تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصطلح الحديث

تدليس الشيوخ وأثره على الجهالة.

ومناقشة د. عبدالسلام أبو سمحة فيما كتبه حول هذا الموضوع.

بقلم: د. خالد الحايك

كنت قد كتبت في رسالتي للدكتوراه التي حملت عنوان: «الراوي المجهول - دراسة نظرية وتطبيقية في تقريب التهذيب لابن حجر (طبقة التابعين)» مبحثاً لأسباب الجهالة، وتعرضت فيه لتدليس الشيوخ وأثره عليها.

وها أنا أقدّمه بين يدي طلبة العلم ثم أتبعه بما كتبه (د. عبدالسلام أبو سمحة) حول هذا الموضوع وتعقبي له على صفحات ملتقى أهل الحديث، وقد بعثت له ما كتبته هنا فيما يتعلق بهذه المسألة الحديثية حيث كان هو الذي بدأ بطرح هذا الموضوع، وجاء إظهار ما كتبت تعقيباً عليه.

· أسباب الجهالة:

ذكر أهل العلم للجهالة سَببين:

1 - تعددُ نعوت الراوي بحيث يخفى على بعض أهل العلم.

2 - أن يكون الراوي مقلاً من الحديث.

قال الحافظ ابن حجر ضمن ذكره لأسباب الطعن في الراوي: "ثم الجهالة بالراوي: وهي السبب الثامن في الطعن. وسببها أمران: أحدهما: أن الراوي قد تكثُر نُعُوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حِرفة أو نَسَب، فيُشتهر بشيء منها، فيُذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظَنُّ أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله. وصنفوا فيه، أي في هذا النوع الموضح لأوهام الجمع والتفريق ... والأمر الثاني: أن الراوي قد يكون مقلاً من الحديث فلا يَكثُرُ الأخذ عنه. وقد صنّفوا فيه الوُحْدان وهو من لم يرو عنه إلا واحد ولو سُمِّي. فممن جمعه مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما. أو لا يُسمَّى الراوي اختصاراً من الراوي عنه. كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان ... ".

قلت: والسبب الأول الذي ذكره ابن حجر هو ما يلجأ إليه بعض الرواة بتدليس اسم الراوي.

قال المناوي في «اليواقيت والدرر» (2/ 130): "أو يروي عنه جمع فيعرّفه كل واحد بغير ما عرّفه به الآخر، أو يروي عنه واحد فيعرّفه مرة بهذا ومرة بذاك، فيلتبس على من لا معرفة عنده، بل وعلى كثير من أهل المعرفة. وأكثر من يفعل ذلك المدلسون، ويسمى عندهم تدليس الشيوخ".

وقال المعلمي اليماني أثناء تعليقه على «التاريخ الكبير» للبخاري (3/ 467 - حاشية): "قد يكون الراوي معروفاً مشهوراً، ثُم يأتي في رواية باسم غير اسمه المشهور، فيظن رجلاً آخر، فيقال: مجهول".

ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن دقيق العيد مبيناً مفاسد التدليس قوله: "وفيه مفسدة من جهة أنه قد يخفى فيصير الراوي المدلَّس مجهولاً لا يُعرف، فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلاً في نفس الأمر".

وتعقبه ابن حجر في «النكت» (ص 251)، فقال: "قلت: وقد نازعته في كونه يصير مجهولاً عند الجميع، لكن من مفسدته أن يوافق من يدلس به شهرة راوٍ ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه، فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفاً، وهو في نفس الأمر صحيح".

قلت: تدليس بعض الأئمة لبعض الضعفاء - وإن اُتفق على جوازه - إلا أن له مفسدة عظيمة، وهو أن تدليسهم لهؤلاء الضعفاء قد يخفى على بعض أهل العلم فيورده بعضهم في الثقات على شروطهم في ذلك.

قال المناوي في «اليواقيت والدرر» (2/ 131): "إن كان الغرض إخفاء ضعفه لكونه لو سمي عُرف حاله كان ذلك قادحاً في فاعله، لأن فيه إخراجاً لذلك الراوي من حيز القطع وتطرحه لكونه متروكاً، والتسامح بقبوله لصيرورته مجهولاً".

ومن أمثلة ما دلّسه بعض الرواة وخَفي على بعض الأئمة:

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 137): "عبدالله بن فَرّوخ مولى عائشة، روى عن عائشة، روى عنه أبو عبدالجليل. سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن أبي حاتم (9/ 406) أيضاً: "أبو عبدالجليل، روى عن عبدالله بن فروخ عن عائشة قالت: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٧٤