الكلام على الأحاديث.
بقلم خالد الحايك.
إذا أردنا الكلام على حديث من الأحاديث فيجب أن نُعمل فيه ثلاثة أمور مع بعضها البعض بعد تخريج الحديث:
1 - النظر في الإسناد، فإذا كان فيه راوٍ هالك فإن ذلك يغني عن النظر في بقية الأمور، فإذا سَلِم الإسناد ننظر في الأمر الثاني.
2 - البحث عن علل الإسناد، فإذا سَلِمَ ننظر في الأمر الثالث.
3 - نقد المتن، فإن العلماء إذا استنكروا المتن، ولم يكن هناك علة للحديث حملوه على الخطأ والوهم، أو أنه دخله تدليس أو شيء من هذا القبيل.
تعليل أستاذنا أسعد تيّم لحديثٍ في صحيح مسلم وهو ليس بمعلول! وبيان أنه وقع خطأ في إسناد مسلم وغفل عنه، وكذلك الإمام أحمد والترمذي وغيرهم ممن صنّف في المسانيد.
بقلم: أبي صهيب الحايك.
بيّن أستاذنا أسعد تيّم في كتابه ((علم طبقات المحدّثين)) فوائد مستفادة من علم الطبقات، ومنها: الكشف عن بطلان السماع الذي لا يصح، وذكر من أمثلة هذا (ص87) قال: "أخرج مسلم (8/ 158) عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن عبدالرحمن بن يزيدَ بن جابر، عن سليم بن عامر، قال: سمعت المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم مقدار ميل ... )) الحديث.
قلت: قوله: ((سمعت المقداد)) خطأٌ شنيعٌ من بعض الرواة، فإن المقداد مات في زمن عثمان، وأما سُليم بن عامر فسمع من أبي أمامة الباهلي (-86)، وجبير بن نفير (-80)، وهذه الطبقة؛ فبينه وبين المقداد طبقتان". انتهى كلامه.
قلت: أصاب الأستاذ في نفيه السماع بين سليم بن عامر وبين المقداد بن الأسود، فسليم لم يدركه، وبناءً عليه فإن حديث مسلم هذا منقطع! ولكن هناك مشكلة في إسناد الحديث لم يتنبه لها الأستاذ، والحديث صحيحٌ، والسماع الوارد فيه ليس خطأً شنيعاً كما قال!
وإنما الخطأ في الحديث هو ما جاء فيه: "سمعت المقداد بن الأسود"، والصواب: "سمعت المقدام"، وهو المقدام بن معدي كرب، وقد سمع منه سليم بن عامر، والحديث صحيح، ولا مدخل للمقداد بن الأسود فيه.
وقد خَفي ذلك على الإمام مسلم، بل وعلى الإمام أحمد من قبله، فإنه ذكر هذا الحديث في مسند المقداد بن الأسود، وذكره المزي في التحفة في مسنده كذلك، وكلّ ذلك وهم.
قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (2/ 218): سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن الاسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل؟ قال أبي: "هذا خطأ! إنما هو مقدام بن معدي كرب، وسليم بن عامر لم يدرك المقداد بن الأسود".
قلت: روى هذا الحديث عن عبدالرحمن بن يزيد يحيى بن حمزة وعبدالله بن المبارك، ورواه عن يحيى الحكم بن موسى فجاء فيه المقداد منسوباً كما أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (4/ 2196) قال: حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبدالرحمن بن جابر، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: حدثني المقداد بن الأسود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. -قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل: أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين- قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً. قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فِيه)).
وأما ابن المبارك فإنه لم ينسبه وجاء في ((مسنده)) (ص58) المطبوع عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني سليم بن عامر: حدثني المقداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.