«الإِعلام» بضعف حديث: «إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِالشَّام».
هذا الحديث من الأحاديث المشهورة عند الشاميين، وكثير من أحاديث فضل الشام لا توجد إلا عند أهلها! والمعروف عن الشاميين أن كثيراً من حديثهم مرسل لشيوع الإرسال فيهم، ولهذا تجد لهذه الأحاديث طرقاً كثيرة.
وقد رُوي هذا الحديث عن عمرو بن العاص، وابنه عبدالله بن عمرو، وأبو الدرداء، وابن عمر، وأبو أُمامة، وأشهرها حديث عبدالله بن عمرو.
· حديث عمرو بن العاص:
أما حديث عمرو بن العاص:
فرواه أحمد في «مسنده» (ط الرسالة: 29/ 310) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ - هو: الحكم بن نافع-، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي، أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ».
ورواه الطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 288) عن موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، عن محمد بن المبارك الصوري، عن إسماعيل بن عياش، به.
وقد صححه الشيخ شعيب ورفاقه أثناء تعليقهم على (مسند أحمد ط الرسالة: 29/ 310) بمجموع شواهد الحديث، قالوا: "صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبدالعزيز بن عبيدالله".
قلت: هذا إسناد منكر!
وعبدالعزيز بن عبيدالله هو: عبيدالله بن حمزة بن صهيب، تفرد بالرواية عنه إسماعيل بن عيّاش، وهو متروك الحديث ليس بشيء.
قال أبو حاتم الرازي: "يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيب! ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُكتب حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حساناً".
وقال أبو زرعة: "مضطرب الحديث، واهي الحديث".
وقال الأثرم عن أحمد: "كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص، فإذا هو عندهم معروف، ولا أعلم أحداً روى عنه غير إسماعيل".
وقال الدوري عن يحيى بن معين: "ضعيف الحديث لم يحدث عنه غير إسماعيل".
وقال الجوزجاني: "غير محمود في الحديث".
وقال أبو داود: "ليس بشيء".
وقال النسائي: "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه".
وقال الدارقطني: "حمصي متروك".
وذكر له ابن عدي عدة مناكير في ترجمته من «الكامل» (5/ 284) ثم قال: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعبدالعزيز هذا مناكير كلها، وما رأيت أحداً يُحدِّث عنه غير إسماعيل بن عياش".
· حديث عبدالله بن عمرو بن العاص:
أما حديث عبدالله بن عمرو: فيرويه سَعِيدُ بنُ عَبْدِالْعَزِيزِ التّنوخي الدمشقيّ، عَنْ يُونُسَ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ.
ورواه عن سعيد جماعة، منهم: أبو إسحاق الفزاري، ويحيى بن صالح الوُحاظي، وعمرو بن أبي سلمة التنّيسيّ، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري، ومحمد بن معاذ بن عبدالحميد الحمصيّ، وسعيد بن مسلمة الأموي.
أما حديث أبي إسحاق الفزاري:
فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» [كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: (2/ 944)] قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو, قال: حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ, عن سَعِيد بن عَبْدِالْعَزِيزِ, قال: حَدَّثَنَا ابنُ حَلْبَسٍ, عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أُرِيتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ قَدْ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ».