تعليل البخاريّ للحديث المروي عن رافع بن خديج في تأخير صلاة العصر لمعارضته الحديث الصحيح المروي عنه في التعجيل بها.
بقلم: أبي صهيب الحايك.
قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 88): "عبدالله بن رافع بن خديج الحارثي الأنصاري. قال عبدالرحمن بن يونس: حدثنا حاتم بن إسماعيل: سمع يزيد بن عمرو الأسلمي، عن عبدالعزيز بن عقبة بن سلمة، قال: صليت مع عبدالله بن رافع بن خديج العصر بالضُرْبَة، وأهل البادية يؤخرون فأخرها جداً. فقلت له؟ فقال: ما لي وللبدع هذه صلاة آبائي مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو عاصم: عن عبد الحميد -أو عبدالواحد- قال: مررت فإذا مؤذن يؤذن بالعصر بالمدينة، فقال رجلٌ: حدثني أبي: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخير هذه. فقلت: من هذا؟ قالوا: عبدالله بن رافع بن خديج. وأذن مؤذنه للعصر، فكأنه قدم الأذان، فقال: أخبرني أبي: أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتأخير العصر.
وقال موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو الدجّاج عبدالواحد بن نافع، قال: شهدت عبدالرحمن بن رافع بن خديج، فقال: أخبرني أبي: أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتأخير العصر. ولا يتابع عليه.
قال الحميدي: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعي: حدثني أبو النجاشي: حدثني رافع بن خديج: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر، ثم ننحر الجزور، فنقسم عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغرب الشمس. وهذا أصح".
قلت: أتى البخاري بهذا الحديث في ترجمة ((عبدالله بن رافع))؛ لأنه مما يُستغرب عنه! فذكر طرقه عن عبدالواحد وقال بأنه لم يتابع عليه، ثُم علله بأنه قد صحّ عن رافع بن خديج عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في تعجيلها.
وقال البخاريّ في ((التاريخ الأوسط)) (2/ 64): "حدثنا أبو عاصم، عن فلان -وهو عبدالواحد بن نافع الكلابي اليمامي أبو الرماح-، قال: مررت إلى المدينة -أو بالمدينة- فإذا مؤذنٌ يؤذن للعصر، فقال رجلٌ: حدثني أبي: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخير هذه الصلاة. قلت: من هذا؟ قالوا: عبدالله بن رافع بن خديج.
حدثنا الحسن بن الصباح قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عبدالواحد ابن نافع، قال: حدثني عبدالله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا.
وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبدالواحد بن نافع أبو الرماح، قال: شهدت عبدالرحمن بن رافع بن خديج قال: أخبرني أبي: أنه كان سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتأخير العصر.
وقال حرمي بن عمارة: حدثنا عبدالواحد بن نفيع بن علي الكلابي، قال: خرجت إلى المدينة، فسمعت عبدالله بن رافع بن خديج يقول: حدثني أبي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأخير العصر.
وعبدالواحد لم يتبين أمره. ويُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه كان يعجل العصر.
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فننحر جزوراً، فنقسم عشر قسم، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغرب الشمس.
وقال حفص بن عبيدالله: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس.
حدثني عبدالرحمن بن يونس قال: حدثنا حاتم، قال: حدثنا يزيد بن عمرو الأسلمي، عن عبدالعزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع، قال: صليت مع عبدالله بن رافع بن خديج العصر بالضرية، وأهل البادية يؤخرون، فأخرها جداً، فقلت له. فقال: ما لي وللبدع، هذه صلاة آبائي مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ويزيد هذا غير معروف سماعه من عبدالعزيز". انتهى من التاريخ الأوسط.
وقال الترمذي في ((الجامع)) (1/ 300): "ويُروى عن رافع أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العصر، ولا يصح".