قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشَيْءٍ". ووثقه أحمد. وقال أبو حاتم: "شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث".
وكتب: خالد الحايك
تَحصيلُ المرام في الأحاديث الواردة في قضاء الحائض للصيام
بِسّم الله الرّحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدِّين، وبعد:
فقد أرسل لي بعض الإخوة رسالة من "مصر" لبعض طلبة العلم يذهبون فيها إلى أنه لم يصحّ أيّ دليل في وجوب قضاء المرأة الحائض ما أفطرته في رمضان بسبب حيضها.
والرسالة بعنوان: "هل تقضي الحائض الصوم"؟
وذهبوا إلى أن الحائض لا تقضي الصوم، واستدلوا لذلك بعدّة أدلة، وهي:
أولاً: الحديث المتفق عليه في الصحيحين: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».
قالوا: لو كانت الحائض تقضي الصيام ما دخلت في نقصان الدين!
ثانياً: القائلون بأن الحائض تقضي الصيام استدلوا بحديث عائشة قالت: «كنّا نحيض على عهد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمّ نطهر، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
وهو حديث ضعيف!
ولفظة «فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» انفرد بها مَعمر، وهو إسناد ضعيف.
قال البخاري: "ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري، فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح" [شعب الإيمان للبيهقي: 6/ 458].
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: "إذا حدثك معمر عن العراقيين فخفه، إلا عن الزهري، وابن طاوس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً" [تاريخ ابن أبي خيثمة: 3/ 1/325].
وقد تفرد عبدالرزاق بهذا اللفظ عن معمر، وعبدالرزاق لا يُحتج به!
ثالثاً: استدلوا أيضاً بحديث آخر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: «إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان».
ولا يوجد في الحديث ما يدلّ على أنها تقضي الحيض!
وردّوا عليهم بالآية ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
يعني أن الآية ذكرت المرض والسفر، ولم تذكر الحيض!
رابعاً: حديث عليّ بن مسهر عن سعيد بن أبي عروبة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: «أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
فهذا الحديث لم يصرح سعيد بن أبي عروبة ولا قتادة بالسماع في أي رواية.
خامساً: حديث عَلِيّ بن مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلاَ يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ.