ولم يذكر أحدٌ منهم هذه اللفظة: «وَتُفَارِقَ المُشْرِكَ»! وهي لفظة شاذة، ولا توجد إلا في رواية أبي نخيلة عن جرير!
وغيرها من الفوائد الدقيقة المنثورة داخل البحث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك
كيف يُعلل أهل النَّقد الأحاديث؟!
حديث «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ سَخَطَ اللَّهِ بِرِضَا النَّاسِ، وَكله اللَّهُ إِلَى النَّاسِ» .. ؟
لا شك أن هناك أشياء مشتركة بين أهل العلل في تعليلهم للأحاديث، إلا أن نظرة كلّ واحد منهم قد تكون مختلفة بحسب المعطيات التي يقفوا عليها، أو بحسب السؤال الذي يُوجّه إليهم في ذلك.
ومن هنا فإنّ من يُصنّف في العلل يكون أمتن وجوابه أسدّ ممن يجيب عن سؤال ما؛ لأن المصنّف يستوعب الأسانيد والطرق ويتكلم عليها جميعاً، وأما المجيب عن سؤال فإنه يجيب عن الأسانيد التي سُئل عنها.
ولنأخذ مثالاً على ذلك:
حديث «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ سَخَطَ اللَّهِ بِرِضَا النَّاسِ، وَكله اللَّهُ إِلَى النَّاسِ» .. ؟
هذا الحديث يُروى مرفوعاً وموقوفاً.
ويُروى عن واقد بْن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبداللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب القرشي العدوي العُمَري المدني.
ويرويه عنه: شعبة وعثمان بن واقد.
أما حديث شعبة: فقد اختلف عليه فيه، فيُروى مرفوعاً وموقوفاً، منقطعاً ومتصلاً.
رواه عليّ بن الجعد في "مسنده" (1593) عن شُعْبَة، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرَضَا اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ».
ورواه أحمد في "الزهد" (910) عن أَبي دَاوُدَ الطيالسي، عن شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ، فذكره.
ورواه عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ واختُلف عليه:
فأخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (891)، وفي "الأسماء والصفات" (1059) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، وكذلك في "الأسماء والصفات" (1060) من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما عن عُثْمَان بن عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، به، موقوفًا.
قال البيهقي في "الأسماء والصفات": "قال الحسن بن مكرم في كتابي هذا موضعين: موضع موقوف، وموضع مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال".
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" [كما في المنتخب (1522)]، والجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص 8 - 9) عن عُثْمَان بن عُمَرَ، عن شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ بِرِضَى النَّاسِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ».
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (1/ 511) من طريق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوبَ الجُوزَجَانِيّ، به.
وأخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (890) من طريق أبي الْعَبَّاسِ مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ، عن الْحَسَن بن مُكْرَمٍ، عن عُثْمَان بن عُمَرَ، به، مرفوعاً.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "رُبَّمَا رَفَعَهُ عُثْمَانُ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ".
وقال البيهقي: "وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْقُوفًا".
وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" عن خَلَّاد بن أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيّ، عن النَّضْر بن شُمَيْلٍ، عن شُعْبَة، عن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، موقوفاً.