وقال الألباني بعد أن صححه: "من فقه الحديث: قال الطحاوي عقبه: "فيه ما قد دل أن تارك الصلاة لم يكن بذلك كافرا، لأنه لو كان كافراً لكان دعاؤه باطلا لقول الله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾. ونقله عنه ابن عبدالبر في "التمهيد" (4/ 239) وأقره، بل وأيده بتأويل الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة على أن معناها: "من ترك الصلاة جاحدا لها معاندا مستكبرا غير مقر بفرضها. وألزم من قال بكفره بها وقبلها على ظاهرها فيهم أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم، وأن يكفر الزاني و .. و .. إلى غير ذلك مما جاء في الأحاديث لا يخرج بها العلماء المؤمن من الإسلام، وإن كان بفعل ذلك فاسقا عندهم، فغير نكير أن تكون الآثار في تارك الصلاة كذلك". قلت: وهذا هو الحق".
قلت: هذا كله بنوه على صحة الحديث! وليس كذلك!! فكلامهم واستدلالهم به مردود!!
والحمد لله رب العالمين.
«البُرهان الجلِيّ» لِعلّة «حَدِيثِ الوَلِيّ»
«مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحرْبِ ... »
ومعه:
«بُلُوغ الأماني» في تخريج البخاري لأحاديث خالد القَطواني
د. خالد الحايك
بسم الله الرّحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، والصلاة والسلام على معلّم الناس مُحَمَّد خير البريات، وعَلى آله وَصَحبه أولي الكرامات، وأَزْوَاجِه الطَّاهِراتِ مَا أُقِيمَتِ الصَّلوات وَمَا تُلِيَتِ التَّحيات، وَمن تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان إِلَى مَا بعد يَوْم يُجزى العَبْد بِالحَسَنَاتِ، وبعد:
فإن حديث الوليّ من الأحاديث المشهورة المعروفة، وقد عني به أهل العلم، فصنّف بعضهم فيه مصنفات مفردة، كما فعل السيوطي في رسالته «القول الجليّ في حديث الولي»، والشوكاني في كتابه «قطر الولي على حديث الولي».
قال الشوكاني في «قطر الولي» (ص 229): "فإنه لما كان حديث (من عادى لي ولياً) قد اشتمل على فوائد كثيرة النفع، جليلة القدر لمن فهمها حقّ فهمها، وتدبرها كما ينبغي، أحببت أن أفرد هذا الحديث الجليل بمؤلف مستقل، أنشر من فوائده ما تبلغ إليه الطاقة ويصل إليه الفهم، وما أحقّه أن يُفرد بالتأليف، فإنه قد اشتمل على كلمات كلها دُرر، الواحدة منها تحتها من الفوائد ما ستقف على البعض منه، وكيف لا يكون كذلك وقد حكاه عن الربّ سبحانه من أوتي جوامع الكلم، ومن هو أفصح من نطق بالضاد، وخير العالم بأسره، وأجل خلق الله، وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم؟. ولم يستوف شرّاح الحديث رحمهم الله ما يستحقه هذا الحديث من الشرح! فإن ابن حجر رحمه الله لم يشرحه في فتح الباري إلا بنحو ثلاث ورق مع أن شرحه أكمل شرح للبخاري، وأكثرها تحقيقاً، وأعمها نفعاً".
فالشوكاني جزم بصحته وأنه يحتاج لشرح أطول لما فيه من الدرر بحسب قوله، ولهذا لم يتعرض لرجاله، فقال بعد ذلك: "ولا حاجة لنا في الكلام على رجال إسناده، فقد أجمع أهل هذا الشأن أن أحاديث الصحيحين أو أحدهما كلها من المعلوم صدقه بالمقبول المجمع على ثبوته ... "!
وكلام الشوكاني هذا فيه نظر! فبيان ما يتخلل بعض الأحاديث من علل ليس طعناً في الصحيحين، ولا في رواتهما، وتخريج الحديث فيهما قد يكون لبيان علة كما هو منهجهما في بعض الأحاديث، وقد استدرك بعض أهل النقد عليهما أحاديث، وهذا كله يدخل في باب الاجتهاد ضمن منهج الفحول من أهل النقد. وسيأتي الكلام على رجاله بالتفصيل إن شاء الله.
تخريج الحديث
أخرج الإمام البخاريُّ في «صحيحه» في كتاب الرقاق، باب التواضع، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ، قالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، عَن عَطَاءٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِى بِشَيء أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيء أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».