تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علوم الرجال

«تفريجُ الكُروب» عن حالِ «يحيى بن أيوب»!

الحمد لله علاّم الغيوب، كشّاف الكروب، والصلاة والسلام على نبيه المحبوب، وعلى آله وصحبه أصحاب القلوب، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الخطوب، وبعد:

فقد ابتلينا في هذا الزمان بكثير من أدعياء العلم! يُقحمون أنفسهم في علوم الشريعة دون فهم! ويُزين لهم الشيطان أنهم على خير، ويرمون بالطوام ويحسبون أنهم لم يأتوا بضير!!

وكنت قد نشرت بحثاً صغيراً حول حديث رواه «يحيى بن أيوب الغافقي المصري»، وقد خالفه فيه «عبدُالله بن لهيعة»، ورجّحت رواية الأخير، مع سوء حفظ الاثنين لقرائن عند أهل النقد.

فناقشني في ذلك بعض الجهّال في بعض المجموعات! فوجدت أن الجهل والغباء مستفحل في كثير ممن يدّعي أنه من طلبة العلم! بل يظنون أنهم يفهمون علم الحديث، وخاصة علم العلل! يجلس الواحد منهم وراء حاسوبه ثم ينقل لك من هنا وهناك دون فهم ووعي!!

وهذا العلم = أعني علم الحديث علم صعب المنال، وعر الطريق، لا يصل إليه إلا من رزقه الله الفهم، وواظب على النظر فيه وأدمن على ذلك.

فليس الأمر فقط بنقل أقوال العلماء في الرواة، بل فهم هذه الأقوال، ووضعها في أماكنها الصحيحة! فما جر علينا البلاء إلا من خلال الحكم الظاهري على الرواة دون فهم.

وما أجمل كلام الإمام الذهبي في وصيته الذهبية:

"ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقله الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب، والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة، والسهر، والتيقظ، والفهم، مع التقوى والدين المتين، والإنصاف، والتردد إلى مجالس العلماء، والتحري والإتقان، وإلا تفعل:

فدع عنك الكتابة لست منها // ولو سودت وجهك بالمداد

قال الله تعالى عز وجل: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا، وإلا فلا تتعن، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي والمذهب، فبالله لا تتعب، وإن عرفت إنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله، فأرحنا منك، فبعد قليل ينكشف البهرج، وينكب الزغل، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب".

وآن الأوان في بيان المقصود، ومن الله نستمد العون والفهم.

فيحيى بْن أيوب المَصْرِيّ أَبُو العَبَّاس، من أئمة الحديث في مصر، وهو عدل في نفسه.

سَمِعَ يزيد بن أَبِي حبيب وعقيلا، وغيرهما.

روى عَنْهُ: عَبْدالله بن صالح كاتب الليث، وسعيد ابن أَبِي مريم، وابْن المبارك، وجرير بْن حازم، وغيرهم.

قال ابن يونس: "كان أحد الطلّابين للعلم بالآفاق. حدّث عن أهل مكة، والمدينة، والشام، وأهل مصر، والعراق".

ومات يحيى بن أيوب قبل الليث بن سعد سنة (168 هـ)، وكان يُكرمه، ويجلس في مجلسه، ويذاكره، وكان من أقران ابن لهيعة.

واختلف العلماء في حاله، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه! وأكثر من ضعفه إنما ضعفه بسبب سوء حفظه.

وسنعرض أقوال أئمة النقد فيه، ثم نرجّح بينها، مع الإشارة إلى أن حال الراوي عند الكلام على حديثه أمثال يحيى بن أيوب ممن اختلف العلماء فيهم إنما يُنظر فيها إلى أشياء أخرى، كالتفرد، ومخالفة غيره، وقرائن أخرى تحتف بروايته، فلا نعطي الحكم عليه هكذا بإطلاق!

فإذا صححنا روايته فلا بدّ أن يكون هناك أدلة لذلك، وإذا ضعفناها فلا بد من بيان سبب الضعف! وهذا ما لا يفهمه كثير من طلبة العلم الذين يظنون أنهم يعرفون الحديث! والله المستعان.

·…من وثّق يحيى بن أيوب الغافقي المصري:

هناك عدد من أهل النقد والعلم وثقوا «يحيى بن أيوب المصري»، وهم:

·…يحيى بن معين:

قال ابن مُحرز [تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز: (1/ 98)]: سمعت يحيى بن معين يقول: "يحيى بن أيوب كان ثقة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧١٠