عِللُ الأَحاديث الواردة في الدُّعاء عند الخروج من البيت والدخول إليه.
وعدم ثبوت شيء في هذا الباب!
بقلم: خالد الحايك
وردت بعض الأحاديث في الأدعية التي يقولها المسلم عند خروجه من بيته أو عند العودة إليه، وقد صحح هذه الأحاديث بعض أهل العلم.
وسنتكلم على هذه الأحاديث ومعرفة هل هي صحيحة أم ضعيفة إن شاء الله تعالى.
· الأحاديث الواردة في الدعاء عند الخروج من البيت.
· الحديث الأول:
ما رواه شعبة وعبيدة وسفيان وجرير وفُضيل وإدريس الأوديّ ومَعْمر والقاسم بن معن ومِسعر، كلهم عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».
ورواه أيضاً عطاء بن السائب، وزبيد، وعاصم الأحول، والحكم بن عتيبة، كلهم عن الشعبي، به.
وهذا الحديث منقطع! لم يسمع الشعبي من أم سلمة، وقد حققته في بحث شاف بحمد الله بعنوان: "بلوغُ الأَمل في حكم حديث «اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أوْ أُضَلَّ، أَو أزِل أَوْ أُزَل» ". فليراجع.
· الحديث الثاني:
ما رواه ابنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ - يَعْنِي - إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ».
أخرجه الترمذي في «الجامع»، في كتاب الدعوات: باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، برقم (3426) عن سَعِيد بن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عن أَبِيه، عن ابن جُرَيْجٍ، به.
وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة: باب ما يقول إذا خرج من بيته، (6/ 26) عن عبدالله بن محمد بن تميم، عن حجاج، عن ابن جريج، به.
وأخرجه أبو داود في «سننه»، في كتاب الأدب: باب ما يقول إذا خرج من بيته، برقم (5095) عن إِبْرَاهِيم بن الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيّ، عن حَجَّاج بن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به، بلفظ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ».
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» برقم (822) عن مُحَمَّد بن الْمُنْذِرِ بنِ سَعِيدٍ، عن يُوسُف بن سَعِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عن حَجَّاج، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به.
وأخرجه الطبراني في «كتاب الدعاء» (ص: 146) من طريق حَجَّاج بن مُحَمَّدٍ ويَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيّ، كلاهما عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به.
قال الترمذي: "هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ".
قلت: وهذا غريبٌ من الترمذي كيف يحسّنه وقد سأل البخاريّ عنه فأعلّه!!
قال الترمذي في «العلل» (1/ 362) سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: "حدَّثوني عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج بهذا الحديث، ولا أعرف لابن جريج عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة غير هذا الحديث، ولا أعرف له سماعاً منه".
وقد سُئِل الدارقطني في «العلل» عن هذا الحديث برقم (2346) فقال: "يَرْوِيهِ ابنُ جُرَيْجٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الأموي، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي طلحة.