نكارة حديث: «أَحَدُنَا يَلْقَى صَدِيقَهُ أينحني له ... »
سئلت عن حديث تقبيل المسلم لأخيه إذا لقيه ومصافحته؟
فقلت: رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه من حديث حَنْظَلَة بن عبداللَّهِ السدوسي، قال: حدثنا أَنَسُ بن مَالِكٍ قال: «قال رَجُلٌ، يا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يَلْقَى صَدِيقَهُ أينحني له؟ قال: فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قال: لا، قال: فَيُصَافِحُهُ؟ قال: نعم، إن شَاء».
قلت: هذا حديث ضعيف؛ لأن راوية حنظلة كان قد اختلط، وتركه يحيى القطان، وقد اختلطحديثه القديم بالجديد، فذكره ابن حبان في المجروحين بعد أن كان ذكره في الثقات.
وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث!
قال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل: قال أبي: "كان حنظلة السدوسي ضعيف الحديث، يروي عن أنس بن مالك أحاديث مناكير، روى: أينحني بعضناً لبعض! ".
فالحديث منكر! وتظهر نكارته بمعارضته لما وقع في حديث الإفك الصحيح عن عائشة: "فقال أبو بكر لعائشة: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم".
«الإِحكام» لِعلل حديث «طُوبَى لِلشَّام».
روى الترمذي في «الجامع» (5/ 734) برقم (3954) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ شِمَاسَةَ، عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طُوبَى لِلشَّامِ»، فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا».
قال الترمذي: "هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ".
هكذا الأصل في «تحفة الأشراف» رقم (3728)، وقد زاد المحقق فيها "حسن" بين قوسين! وقال المزي في «تهذيب الكمال» (17/ 174): "رواه الترمذي عن محمد بن بشار عن وهب بن جرير ... وقال: غريب إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب". وهو الصواب.
وفي مطبوع الجامع: "حسنٌ غريب"، وقد نقل بعض أهل العلم أن في بعض النسخ: "صحيح"! وهذا الأخير لا يصح.
وقد رواه الحاكم في «المستدرك» (2/ 249) عن أَبي عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِاللَّهِ السَّعْدِيُّ، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حدثنا أَبِي، قال: سَمِعْتُ يَحْيَىَ بنَ أَيُّوبَ، به.
قال الحاكم: "َهذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ: أَنَّ جَمْعَ الْقُرْآنِ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَقَدْ جُمِعَ بَعْضُهُ بِحَضْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جُمِعَ بَعْضُهُ بِحَضْرَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْجَمْعُ الثَّالِثُ هُوَ فِي تَرْتِيبِ السُّورَةِ كَانَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ".
ورواه أيضاً (2/ 668) عن أبي سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي، قال: حدثنا ابن أبي طالب، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، بهن مختصراً.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: لم يخرِّج البخاري لعبدالرحمن بن شماسة، ولم يخرج مسلم له عن زيد بن ثابت شيئاً!
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (1/ 320) عن أبي يعلى الموصلي، عن عبدالأعلى بن حماد، عن وهب بن جرير، به، مختصراً.