كَشفُ الأَستار عن حديث «الخَوارِج كِلَاب النَّار».
بقلم: د. خالد الحايك
حديث «الخوارج كلاب النّار» من الأحاديث المشهورة، وهو مشهور بأبي غالبٍ عن أبي أمامة – رضي الله عنه-، وله طرق أخرى سنبينها إن شاء الله.
·…حديث حَزَوَّر أبي غَالب البصريّ عن أبي أمامة:
رواه عن أبي غالب جمع كبير مطولاً ومختصراً، وسنشير إلى الرواية المطولة والاختلاف في الألفاظ في بعض الروايات.
قال الخليليّ في «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (المنتخب منه) (2/ 468): "أبو غالب الذي يروي عن أبي امامة حديث الخوارج لا يُعدّ في أهل الشام، إنما كان من أهل العراق وارتحل الى الشام، واسمه حَزوّر، ويقال: عبدالله بن حزور، وروى عن أبي غالب حديث الخوارج أكثر من بضع وسبعين نفراً من أهل الكوفة وأهل البصرة مثل: حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن عيينة وداود بن سليك وهو قديم من أهل الكوفة".
رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (ص 155) مختصراً عن حماد بن سلمة.
ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (5/ 256) مختصراً عن وكِيع، عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ.
ورواه الحميدي في «مسنده» (2/ 404) عن سفيان بن عيينة.
ورواه الترمذي في «جامعه» (5/ 226) مختصراً من طريق الرَّبِيعِ بنِ صَبِيحٍ وحَمَّاد بن سَلَمَةَ.
ورواه عبدالرزاق في «جامعه» (10/ 152) عن مَعمر. ورواه أحمد في «مسنده» (5/ 253) عن عبدالرزاق.
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 266 - 273) مختصراً ومطولاً من طريق معمر، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وحسين بن واقدٍ الخراساني، وقَطَن بن عبدالله الحداني، وأبو خلدة خالد بن دينار، وعمر بن أبي خليفة العبدي، وعبدالله بن شَوذَب، ومُبَارَكُ بن فَضَالَةَ العدويّ، وداود بن السُّلَيْكِ، وقطن بن كعب أبو الهيثم القطيعي، وخُلَيْدُ بن دَعْلَجٍ السدوسي، والربيع بن صُبيح، وسلاّم بن مسكين، وأشعث بن عبدالملك الحمراني، وجعفر بن سليمان الضبعي، وحميد بن مهران الخياط البصري، وزكريا بن يحيى صاحب القصب، وسلم بن زرير العطاردي، وعمران بن مسلم المنقري، وقُريش بن حيان العجلي.
كلّهم عن أبي غَالِبٍ قال: «كنت بِدِمَشْقَ زَمَنَ عبد الْمَلِكِ فَأُتِيَ برُؤوسِ الْخَوَارِجِ فَنُصِبَتْ على أَعْوَادٍ، فَجِئْتُ لأَنْظُرَ هل فيها أَحَدٌ أَعْرِفُهُ فإذا أبو أُمَامَةَ عِنْدَهَا فَدَنَوْتُ منه فَنَظَرْتُ إلى الأَعْوَادِ، فقال: كِلابُ النَّارِ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ استبكى، فقلت: يا أَبَا أُمَامَةَ، ما يُبْكِيكَ كَانُوا على دِينِنَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ ما هُمْ صَائِرُونَ إليه غَدًا، فقلت له شيئا تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ شيئا سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم؟ فقال إني لو لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إِلا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثًا إلى السَّبْعِ ما حدثتكموه، أَمَا تَقْرَأُ هذه الآيَةَ في آلِ عِمْرَانَ ﴿يوم تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فيها خَالِدُونَ﴾، ثُمَّ قال: اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ على إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعِينَ مِنَ النَّارِ وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، واختلفت النَّصَارَى على اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَسَبْعُونَ فِرْقَةً في النَّارِ وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، وَتَخْتَلِفُ هذه الأُمَّةُ على ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ في النَّارِ وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، فَقُلْنَا انْعَتْهُمْ لنا؟ قال: السَّوَادُ الأَعْظَمُ».