«القطع» بنكارة زيادة «وَإِنْ ضربَ ظَهْركَ وَأخذ مَالكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»
بقلم: خالد الحايك
عَرض الزيادات في بعض الأحاديث على الصحيح الثابت عند الإمام البخاري.
الزيادة التي عند مسلم في "صحيحه": «وَإِنْ ضرب ظهرك وأخذ مَالك فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».
· مقدمة:
مقدمة مهداة من الأخ سفيان ناصرالله المغربي - جزاه الله خيراً-:
يقول: "لِكُل مقالٍ بَواعِث وَللكَلمةِ كُلومٌ وللحَديثِ حَوادثُ، وَمن عَظَائِم الكَوارث، أَن يَكُونَ ضَيَاعُ الدينِ باستخدامه للتَّنَعُّمِ فِي عيشٍ أَوطَف أَو شَرفٍ قَد طَفّ، استجاشَةً لكتَائبِ الأَهواء خَلفَ قنَاعٍ من الحِكمةِ تصْطَف، جَاعلينَ الإنتكَاسَاتِ منَاهِج، والدَّرَكَاتِ مَدارِج، فَترَى كل تهتَاة زَاعمًا التَّفرد بالنَّجَاة، عثعث الخَوفُ بتَرباء القلوبِ حتى صَار كُل قلْبٍ لَا يَكاد يصدِر رأْيًا تسيرُ عَليه جَوارِحه إِلَّا بَعْدَ أن يُصَفَّى منْ كُلِّ شَائبةٍ تزْعِجُ مَنْ يخشاه، رَامِيًا المخَالف بالخوارج.
ومَا النَّاطق بهذا إلَّا غَارق الفُؤاد في دُجَم الهوى، وَاشل الرَّأْي، تارك مسْلَحِبِّ السبيلِ لعذْل اللوَاحي، بعدَ تَقَعقُع شبيه المضغةِ بالهَسَاهِس، هَلِعٌ عَلِه إذ ضَاعَ في السِّتِّ النَّواحي، وَكَأَنَّهُ في كلِّ هذا كطِفَافِ الليلِ أُو دُخانِ "لَافَا"، تسبيحًا وتحميدًا خشوعًا وخضُوعًا للطواغيت والفَرائسُ ترْعَدُ إرْقَافَا، فَأَنَّى لأَمعطِ العفَاء كَبوارِق الجبين الأَجلهِ نِتَاج، ولمرَاضِ "متلَازمةِ استوكهولم" حجَاج، ظَنُّوا السبيلَ دُعْبُوبًا دونَ دهَاريس، هيهَات هيهات لنفوس كنَهْنهِ القماش أَن تُسدِفَ قبسًا من نور، وهي في حوالك الديجور تدُور، ودُون السبيل دَكُّ جبَال التضَاريس واستلانة حديد البيض والمتاريس.
وكَأَنِّي بالرؤوسِ قَد خامرتها مترَعَات الكؤوس وصهبَاء جِريال منْ مؤَوَّلات النصوص، فصَارت إلى استبداع الأقوالِ دونَ دَليل، واستحقارِ الأهول لكُلِّ ذليل، لَيَّا لِكُل نصِّ مستغَرب المتنِ عَليل.
أَيَا قَارئًا خَطِّي لَا يصيبنَّكَ العَمَه، إن للصراط على متنه عُلوبًا، ولتبرير محاني العيوب دُروبًا وكما قال الشاعر:
لقد ضلَّ من قد حاد عن مورد الكشفِ *** وزل عن الإيضاح في سرِّه المخفي
لا زِلْتُ أَرَى مَنْ يَتَعَلّقُ بِعَوَالِقِ الشَّرَفِ، مُمَرِّغًا وَجْهَهُ تَمَسُّحًا بِسَوَاجِقِ التَّرَفِ، فَلا تَجْعَلَنَّ لَهُ مَوْضِعًا إِلا مَوْضِعَ المُنَافِقِ الخَرِفِ، أَرَادَهَا عِوَجًا فَبَدَى اعْوِجَاجُهُ فِي لَحْنِ قَوْلِهِ، يَسْتَمْطِرُ الإذْلالَ إِنْزَالا، فَمَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَلاَ رَامَ عَنْهُ انْتِقَالا ..
فهَا هُو ذا فضيلة الشيخ أَبا صهيبٍ ازداد في سلم التواضع وُقولا، كلما ازداد نزولا كالشهب نازلة ترجم المرذول، فلا توهط وتَكع فهذا بيان نكارة (إن ضرب ظهرك وأَخد مالك فاسمع وَأَطع) " انتهى.
· تخريج الحديث:
روى البخاري في «الصحيح»، باب علامات النبوة في الإسلام، (3/ 1319)، قال: حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا الْوَلِيدُ، قال: حَدَّثني ابنِ جَابِرٍ، قال: حَدَّثَنِي بُسْرُ بنُ عُبَيْدِاللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قال: حدَّثني أَبو إِدْرِيس الْخَوْلانِيّ: أنّه سمعَ حُذَيْفَة بن الْيَمَانِ يَقُول: ((كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ من شَرّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ قَالَ: هُم مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا. قُلْتُ: فَمَا تأمرني إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ، قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ)).