تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لا شك أن هناك خلل في كلا النّصين! فالدارقطني أراد أن يبيّن الاختلاف على عبدالرحمن بن ثابت، وهو غير واضح من هذين النصين!

ثُمّ إن موسى بن داود (ت216 أو 217هـ)، لا يروي عن عبدالرحمن (ت165هـ)، وبينهما واسطة، وهو: الهيثم بن جميل الأنطاكي، وهذا الذي أراد الدارقطني بيانه.

وقد روى ابن عساكر في ((تاريخه)) (11/ 114) من طريق الهيثم بن جميل عن ابن ثوبان، عن مكحول، عن عبدالرحمن بن جبير، عن ابن عمر، مرفوعاً، فذكره.

قال ابن عساكر: "كذا جاء في هذه الرواية، وإنما يرويه مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر".

قلت: فالظاهر أن الدارقطني أراد أن يبيّن مخالفة الهيثم بن جميل لغيره ممن رووه عن ابن ثوبان، ولهذا صحح رواية الجماعة.

وتصحيحه لهذا الإسناد لا يعني أنه يصحح الحديث - كما توهمه بعض الجهلة النكرات ممن قرأت لهم على بعض المنتديات على الشبكة العنكبوتية!!

فمنهج الدارقطني معروف في أنه يبين الاختلاف في الأسانيد على الرواة، ثم يرجح الأسانيد الصحيحة من تلك الاختلافات على الراوي أو الاختلافات من الرواة على شيخهم، وأما تصحيح الحديث أو عدمه، فذلك أمرٌ آخر.

والحمد لله أولاً وآخراً.

وكتب خالد الحايك.

7/ 5/1429هـ.

علّةٌ عجيبة كشف عنها الخطيب البغدادي -رحمه الله- بالنظر إلى سكنى الراوي.

بقلم: أبي صهيب الحايك.

قال أبو عبيد محمد بن علي الآجري: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يُنكر حديث أبي داود ابن المنادي عن أبي أسامة عن عبيدالله بن عمر، وحدَّثنا عنه بحديثٍ كثيرٍ.

قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (2/ 327): قلت: والحديث الذي أنكره أبو داود أخبرناه عبدالغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: أخبرنا محمد بن الحسين الأزدي، قال: حدثني نعمان بن أبي الدِّلهاث وجماعة قالوا: حدثنا محمد بن عبيدالله ابن المنادي. وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقية، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبيدالله بن يزيد أبو جعفر، قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مريض يعوده، فألقيت له وسادة، فلم يجلس عليها)).

قال الخطيب: "وهو غريبٌ من حديث عبيدالله بن عمر بن حفص! لم يروه عنه إلا أبو أسامة، وتفرد بروايته عن أبي أسامة: ابن المنادي. وقد تابعه محمد بن عبدالله بن المبارك المخرمي إن كان الناقل ضبط الحديث. أخبرناه أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا عمر بن نوح البجلي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالعزيز بن حماد أبو بكر المصري، قال: حدثنا محمد بن عبدالله المخرمي، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مريض يعوده، فوضعت له وسادة فلم يجلس عليها حتى قام)). وقد كان محمد بن عبيدالله ابن المنادي يسكن المخرم، فأخشى أن يكون هذا الحديث عنه رُوي، وأسقط ناقلة حرف الياء من عبيد، والله أعلم".

قلت: قول الخطيب: "كان ابن المنادي يسكن المخرم" من باب التراجم المعللة (معرفة سكنى الراوي؛ لأن ذلك يساعد في معرفة العلل)، فدل على أن هذه المتابعة من محمد بن عبدالله بن المبارك المخرمي هي نفس الرواية، والراوي نفسه وهو ابن المنادي، فلا متابعة إذن، فظن الناقل أنه محمد بن عبدالله بن المبارك المخرمي، ولكنه محمد بن عبيدالله المخرمي. وهذه علّة دقيقة عجيبة نبّه عليها الخطيب -رحمه الله-.

وكأن هذا الحديث أُدخِل على ابن المنادي -رحمه الله-، وهذا لا يضعّفه، فهو ثقة ثبت حجة، وإنما أنكر عليه هذا الحديث فقط، ولم يخطئ فيه، وإنما أدخل عليه، وتحديث أبي داود عنه بحديث كثير يدلّ على ثقته، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٢٢