وقال أبو داود في ((سننه)) (1/ 167) (باب: الإمام ينحرف بعد التسليم): حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني يعلى بن عطاء، عن جابر ابن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا انصرف انحرف.
وقال ابن خزيمة في ((صحيحه)) (3/ 105) (باب انحراف الإمام من الصلاة التي لا يتطوع بعدها): حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، قال: حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم، فذكر الحديث.
قلت: كان الأولى بابن خزيمة أن يستدل بحديث سفيان وغيره على هذا الحرف لا بحديث هشيم؛ لأنه لم يسمع هذا الحرف من يعلى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب: خالد الحايك.
25 شعبان 1429هـ.
علّةُ حديثٍ في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة. وتحريرُ حالِ حاتم بن أبي نصر. وقولُ أهل العلم في صحبة أبي سويد وأوهامهم في ذلك!!
بقلم: خالد الحايك
روى أبو داود في ((سننه)) (3/ 199) عن أحمد بن صالح. وابن ماجة في ((سننه)) (1/ 473) عن يونس بن عبدالأعلى. كلاهما عن عبدالله بن وهب، قال: حدّثني هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الكفن الحلة)).
وعند أبي داود زيادة: ((وخير الأضحية الكبش الأقرن)).
ورواه البزار في ((مسنده)) (7/ 152) من طريق أصبغ بن الفرج عن عبدالله بن وهب، به.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 254) من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم عن ابن وهب، به.
· تصحيح الحاكم لحديث منكر! وتحسين د. الدهيش له!
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه".
ورواه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (8/ 348) من طريق أحمد بن عيسى و أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، كلاهما عن ابن وهب، به.
قال محقق ((المختارة)) د. الدهيش: "إسناده حسن".
قلت: بل هو حديثٌ منكرٌ! وأصله مرسلٌ.
وقد رواه وكيع بن الجراح وعبدالرحمن بن مهدي عن هشام بن سعد مرسلاً وخالفا ابن وهب!
أما رواية وكيع فرواها ابن أبي عمر في ((مسنده)) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن)). [المطالب العالية لابن حجر: 5/ 260، 10/ 458].
وأما رواية ابن مهدي فرواها أبو نعيم في ((الحلية)) (9/ 58) [وتصحف الإسناد في المطبوع: عبدالرحمن بن مهدي ثنا هشام بن سعد عن حاتم عن أبي نضرة عن عبادة بن نسي عن النبي صلى الله عليه وسلم. والصواب: عن حاتم بن أبي نصر].
· ممن الوهم؟
فالظاهر أن ابن وهب وهم فزاد في إسناده: "عن أبيه عن عبادة"!! وابن وهب ثقة كبير إلا أن في حديثه بعض الوهم، فكأنه دخل له حديث في حديث، ونظراً لأن الحديث عن عبادة بن نسي، ظنه عن أبيه فذكره عنه عن عبادة ونسبه فقال: عبادة بن الصامت، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون الخطأ من هشام بن سعد، وفيه كلام! مع أنني أميل إلى أن الوهم من ابن وهب لمخالفته وكيع بن الجراح وابن مهدي، فالله أعلم.
وأما نكارة الحديث فكما قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (3/ 403): "والحلة هي ثوبان أحمران غالباً، والأحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثياب بيض وأنه استحب البياض أصح".
والعهدة في هذا الحديث من حاتم بن أبي نصر كما سيأتي.
· تحرير حال حاتم:
قال ابن حبان في ((الثقات)) (6/ 236): "حاتم بن أبي نصر القنسريني من أهل قنسرين، يروي عن عبادة بن نسي، روى عنه هشام بن سعد".