أسئلة وأجوبة
«الرسالة العَاشورية في الركعات الأربع العِشائية».
سؤال عن «الآثار الواردة في أن صلاة أربع ركعات بعد العشاء يَعْدِلْنَ بِقَدْرِهنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ»!
سألني بعض الإخوة عن الآثار الواردة في صلاة أربع ركعات بعد العشاء وما جاء فيهنّ من الأجر، وتصحيح بعض أهل العلم لها، وأنها من السنن المهجورة!
فأجبت:
بعد الحمد لله، والثناء عليه، فهو أهل الثناء على ما أنعم وتفضل، والصلاة على رسوله الأمين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين:
فكثيراً ما نسمع طلبة العلم يصححون هذه الآثار! ويعدونها من قبيل الحديث المرفوع! ويشجعون الناس على العمل بها، وينشرونها! وأنها من السنن المهجورة!!
قال الألباني بعد إيراده حديثاً مرفوعاً في ذلك في «سلسلته الضعيفة» (11/ 103): "لكن الحديث قد صح موقوفاً عن جمع من الصحابة؛ دون قوله: (قبل أن يخرج من المسجد)؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 72/1)، وابن نصر أيضاً عن عبدالله بن عمرو قال: من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات؛ كن كعدلهن من ليلة القدر.
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة، وابن مسعود، وكعب بن ماتع، ومجاهد، وعبدالرحمن بن الأسود موقوفاً عليهم.
والأسانيد إليهم كلهم صحيحة - باستثناء كعب -، وهي وإن كانت موقوفة؛ فلها حكم الرفع؛ لأنها لا تقال بالرأي؛ كما هو ظاهر" انتهى.
والصحيح أن هذه الآثار كلها معلولة! ولا يصح منها شيء!!
أما أثر عبدالله بن عمرو:
فرواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» في باب «في أربع ركعات بعد العشاء» (2/ 127) (7273) قال: حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، قال: «من صلى أربعاً بعد العشاء كن كقدرهنّ من ليلة القدر».
كذا رواه عبدالله بن إدريس عن حصين بن عَبْدالرحمن السلمي!
وخالفه خلف بن خليفة فرواه عن حصين عن مجاهد من قوله! ولم يذكر: «عبدالله بن عمرو»!!
رواه سعيد بن منصور، عن خلف بن خليفة، قال: سمعتُ هِلاَلَ بن خَبّاب، وحصين يحدِّثَانِ، عَنْ مُجاهد، قال: «أَرْبَعُ رَكَعاتٍ بَعْدَ عِشَاءِ الآخِرَةِ يَعْدِلْنَ بِقَدْرِهنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ». [أخبار الصلاة لعبدالغني المقدسي (ص: 33) (51)].
والمحفوظ عن مجاهد من قوله كما رواه عنه: هلال بن خباب والأعمش.
رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2/ 127) (7278) عن يَعْلَى بن عُبَيد الطنافسي.
وعبدالله بن أحمد في زياداته على كتاب «الزهد» (2222) من طريق عَبْداللَّهِ بن عَبْدِالقُدُّوسِ.
كلاهما عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قال: «أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ العِشَاءِ الْآخِرَةِ تَعْدِلُهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ».
فهذا الأثر رواه عن مجاهد من قوله: حصين بن عبدالرحمن، وهلال بن خباب، والأعمش.
واختلف على حصين، فرواه عنه: ابن إدريس وزاد فيه: "عن عبدالله بن عمرو"!
وخالفه خلف بن خليفة فوقفه على مجاهد كما هي رواية الجماعة.
ولا يصح عن عبدالله بن عمرو بن العاص.
ويُحتمل أن الذي في إسناد ابن إدريس «عبدالله بن عُمر» تحرّف إلى «عَمرو»! وعلى كلا الحالين لا يصح ذكره في الإسناد.
وأما أثر عائشة:
فرواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2/ 127) (7274) عن محمد بن فُضيل، عن العلاء بن المسيِّب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «أربع بعد العشاء يعدلن بمثلهن من ليلة القدر».
قلت: لا يُعرف عن عائشة إلا بهذا الإسناد! تفرد به العلاء بن المسيب! ولم يروه عنه إلا ابن فضيل!
ورواية العلاء بن المسيب عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن الأسود بن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ قليلة جداً غالبها موقوفة عليه، وليست مسندة.
وقد خالفه بُكير بن عامر، ووقفه على عبدالرحمن بن الأسود، ولم يذكر فيه: "عن أبيه عن عائشة"!!