«تقويم الصِراط» في تحقيق حديث «ذَات أَنْوَاط»!
حديث «ذات أنواط» من الأحاديث المشهورة الذي لا يخلو كتاب عقيدة منه، وقد بُني عليه بعض الأحكام الاعتقادية، ولا يزال موضوعه مُشكِلاً عند كثير من طلبة العلم.
وبعد التوقف فيه مدة طويلة فتح الله عزّ وجلّ عليّ بعلّة هذا الحديث استنباطاً من طريقة الإمام البخاري في كتابه العظيم «التاريخ الكبير» .. وكذلك علة في متنه ..
فجاء هذا البحث لتقويم الصراط – أي الطريق بالمعنى اللغوي- في هذا الحديث، وسميته: «تقويم الصِراط» في تحقيق حديث «ذَاتَ أَنْوَاط».
وسأقوم بتخريج الحديث أولاً، ثم بيان علته إن شاء الله تعالى.
·…تخريج الحديث:
رواه ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ – أو: الدؤليّ-، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حُنَيْنٍ فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْنَا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: 138] إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ».
أخرجه معمر بن راشد في "جامعه" كما رواه عنه عَبْدُالرَّزَّاقِ (11/ 369) (20763). وهو في تفسير عبدالرزاق (2/ 88) (931).
وأخرجه أحمد في "مسنده" (36/ 231) (21900) عن عَبْدِالرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر.
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى"، كتاب التفسير، باب: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ [الأعراف: 138]، (10/ 100) (11121) عن مُحَمَّد بن رَافِعٍ، عن عَبْدالرَّزَّاقِ.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (2/ 682) (1443) عن إِبْرَاهِيم بن سَعْدٍ.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 244) (3294) من طريق يَحْيَى الْحِمَّانِيّ، عن إِبْرَاهِيم بن سَعْدٍ.
وأخرجه الحُميدي في "مسنده" (2/ 98) (871)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (7/ 479) (37375) كلاهما عن سُفْيَان بن عُيينة.
وأخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (3/ 30) (1441) عن أبي بكر ابن أبي شيبة.
وأخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب الفتن، بَابُ مَا جَاءَ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، (4/ 45) (2180) عن سَعِيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيّ، عن سُفْيَان.
وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 186) (329) من طريق الشَّافِعِيّ، عن سُفْيَانَ.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (36/ 225) (21897)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (40)، والطبري في "تفسيره" (9/ 45 - 46) من طريق عُقَيْل بن خَالِدٍ.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (36/ 232) (21902) عن إِسْحَاق بن سُلَيْمَانَ العبدي، عن مَالِك بن أَنَسٍ.
وأخرجه عبدالله بن مسلمة القعنبي في "زيادات الموطأ" كما في "إتحاف المهرة" و"التجريد" (ص 265)، ومن طريق القعنبي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 244) (3291)، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (39) من طريق جويرية بن أسماء، كلاهما (القعنبي وجويرية) عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وقال ابن عبدالبر: "ليس عند القعنبي في "الموطأ"، وهو عنده في "الزيادات"، وليس عند غيره، وقد رواه عن مالك: ابن وهب، والزبيري، وإبراهيم بن طهمان، وجويرية بن أسماء، وإسحاق بن سليمان".
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ اتِّبَاعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، (15/ 94) (6702) من طريق ابن وَهْبٍ، عن يُونُس بن يزيد الأيليّ.