قلت: هذه قصة منكرة! وقد رواه سجادة بالبلاغ، فهو منقطع!
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك
20 جمادى الآخرة 1435 هـ.
حديث «لَزَوَال الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ من قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» لا يصحّ مرفوعاً! والصواب أنه موقوف على عبدالله بن عمرو بن العاص.
رُوي هذا الحديث مرفوعاً وموقوفاً.
·…رواية إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي:
روى النسائي في «السنن الكبرى»، باب تعظيم الدم، (2/ 284) قال: أخبرنا محمد بن مُعَاوِيَةَ بن مَالَجَ، قال: حدثنا محمد بن سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مُهَاجِرٍ، عن إسماعيل مولى عبداللَّهِ بن عَمْرٍو، عن عبداللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: في «والَّذِي نَفْسِي بيده لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ من زَوَالِ الدُّنْيَا».
قال أبو عَبْدالرحمن النسائي: "إِبْرَاهِيمُ بن الْمُهَاجِرِ ليس بِالْقَوِيِّ".
ورواه ابن أبي عاصم في كتاب «الزهد» (140) عن أبي أيوب سليمان بن عمرو الرقي، عن محمد بن سلمة، به.
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (4/ 331) وفي «المعجم الصغير» (1/ 355) عن عبدالله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن أحمد بن عبدالملك بن واقد الحراني، عن محمد بن سلمة، به.
قال الطبراني: "لم يروه عن إبراهيم إلا محمد بن إسحاق تفرد به محمد بن سلمة".
وقال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» (كما في الأفراد: 4/ 15): "تفرد به محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن مهاجر عن إسماعيل".
·…علّة الحديث: إسقاط راو هالك من إسناده!
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 423): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحكم بن موسى عن محمد بن سلمة عن ابن اسحاق عن إبراهيم بن مهاجر عن إسماعيل مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا»؟ فقالا: "هكذا رواه الحكم! والحرّانيون يدخلون بين ابن اسحاق وبين إبراهيم بن مهاجر: الحسن بن عمارة".
قلت: أعلّ الحديث النسائي بضعف إبراهيم، وأشار أبو حاتم وأبو زرعة إلى أن الحديث له علّة أخرى وهي إسقاط "الحسن بن عمارة" وتدليسه، فالحديث حديثه، وهو ساقط متروك الحديث، واستدلا بأن أهل حرّان يروونه عن ابن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن إبراهيم بن مهاجر الكوفيّ، وهناك من أهل حرّان من كان يسقطه أيضاً، فهذه علة الحديث وبذلك تكون العهدة فيه على الحسن بن عمارة لا على إبراهيم، وإن كان إبراهيم ليس بالقوي.
·…مجهول مشّاه ابن حجر!
وكذلك فإن إسماعيل مولى عبدالله بن عمرو هذا مجهول لا يُعرف إلى في هذه الرواية المنكرة! وقد أخطأ ابن حبان بذكره في «الثقات» (6/ 40) حيث قال: "إسماعيل مولى عبدالله بن عمرو بن العاص قوله، روى عنه إبراهيم بن المهاجر".
وقد تعقبه ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (1/ 294) فقال - بعد أن أشار إلى رواية إبراهيم عنه عند النسائي: "ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين فقال: إسماعيل مولى عبدالله بن عمرو بن العاص، روى عنه إبراهيم بن المهاجر قوله، فكأنه لم يقف على هذا الحديث الذي رواه إبراهيم عنه مسنداً".
قلت: يُحتمل أن نسخة ابن حبان التي اعتمدها في الترجمة لإسماعيل كان فيها سقط فظهر الحديث عنده أنه موقوف، والله أعلم.
والعجيب أن ابن حجر مشّاه في «التقريب» (ص 110) وهو مجهول العين! قال: "إسماعيل السهمي مولى عبدالله بن عمرو: صدوق من الثالثة".
·…رواية شعبة عن يعلى بن عطاء والاختلاف عليه:
روى محمّد بنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ».