تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقيدة أهل السنّة والجماعة وعقائد المبتدعة

شبهة حول كلام لابن القيّم عن الشيعة! والجواب عنه.

لمّا ذكر ابن القيّم في كتابه: "الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة" (2/ 616) مسألة: "الحالف بالطلاق والعتاق إذا حنث في يمينه أنه تطلق عليه زوجته ويعتق عليه عبده أو جاريته"، قال: "حكى ذلك بضعة عشر من أهل العلم وعذرهم أنهم قالوا بموجب علمهم وإلا فالخلاف في ذلك ثابت عن السلف والخلف من وجوه"، ثم ساق هذه الوجوه، وذكر منها:

"الوجه التاسع: إن فقهاء الإمامية من أولهم إلى آخرهم ينقلون عن أهل البيت أنه لا يقع الطلاق المحلوف به، وهذا متواتر عندهم عن جعفر بن محمد وغيره من أهل البيت.

وهب أن مكابراً كذّبهم كلهم، وقال: قد تواطئوا على الكذب عن أهل البيت ففي القوم فقهاء وأصحاب علم ونظر في اجتهاد وإن كانوا مخطئين مبتدعين في أمر الصحابة فلا يوجب ذلك الحكم عليهم كلهم بالكذب والجهل! وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة وحملوا حديثهم واحتج به المسلمون، ولم يزل الفقهاء ينقلون خلافهم ويبحثون معهم، والقوم وإن أخطأوا في بعض المواضع لم يلزم من ذلك أن يكون جميع ما قالوه خطأ حتى يرد عليهم هذا لو انفردوا بذلك عن الأمة؛ فكيف وقد وافقوا في قولهم من قد حكينا قولهم وغيره ممن لم تقف على قوله" انتهى كلامه.

قلت: استغرب بعض طلبة العلم هذا القول من ابن القيّم - رحمه الله- وقالوا: كيف يُثني على الإمامية؟ وكيف يدفع عنهم الكذب! وهو من أعلم الناس بتكذيب شيخه ابن تيمية لهم في مواضع كثيرة؟!!!

والجواب عن هذا:

أولاً: ابن القيّم - رحمه الله يعرف كلام شيخه ابن تيمية في تكذيب الرافضة، وكلامه هنا لا غُبار عليه، فهو إنما يتحدّث عن "فقهاء الإمامية" الذين نقلوا أقوال أئمة آل البيت وهو المذهب الذي اعتمدوه قديماً قبل ظهور ما يسمى بـ "الرافضة الإمامية".

فهناك فرق بين "الشيعة الإمامية" الأُول الذين كانوا يُقدّمون علياً على بقية الخلفاء، و"الرافضة الإمامية" الذين جاؤوا بعدهم بسنوات وهم الذين كذّبهم ابن تيمية وسائر أهل العلم وقالوا بجهلهم.

وقد وصف ابن القيم هؤلاء الفقهاء بأنهم أصحاب علم ونظر؛ لما لهم من الفقه الذي أخذوه عن أهل العلم، وما أخذه بعضهم عن جعفر الصادق وغيره من آل البيت، مع عدم تصديقهم كلهم! لأن جعفر الصادق نفسه كذّب كثيراً منهم كما يرون هم في كتبهم.

قال الكشي: اشتكى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله - يعني: الصادق- قال: جعلني الله فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ فقال: "وأي الاختلاف؟ فقال: "إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم". فقال أبو عبدالله: "أجل هو ما ذكرت: إن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث، فلا يخرج من عندي، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً" [رجال الكشي (ص:135 - 136)].

وقد عني بذكرهم من تَرجم للإمامية في كتب التراجم عندهم، مثل: أبو جعفر الطوسي، والمفيد، وابن النجاشي، والكَرَاجَكِيُّ، والكشي، وغيرهم.

قلت: وهذا يفسّر لنا إيراد ابن حجر للعشرات منهم بل المئات في كتابه "لسان الميزان" ممن ذكرهم أبو جعفر الطوسي في كتابه "رجال الشيعة" ممن كانوا يروون عن جعفر الصادق والباقر والكاظم وبقية الأئمة، وبيّن أحوالهم.

ومن هؤلاء الذين ذكرهم ابن حجر:

* أحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن دكين الكوفي أبو الحسن. وقال أبو جعفر الطوسي: "له تصانيف في التشيع، يعني: وكان من الفقهاء" [اللسان: 1/ 682].

* إسحاق بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبدالله البجلي أبو عبدالله. روى عن جعفر الصادق قاله الطوسي. قال: "وكان فقيهًا من أهل العلم والتصنيف والرواية، روى عنه عُبَيد بن سعدان بن مسلم، وروى هو عن أحمد بن ميثم بن أبي نعيم وعثمان بن عيسى الرؤاسي، وَغيرهما" [اللسان: 2/ 51].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٨٣