المُعْجِبُ في حُكم رواية: «لا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْب» أو «أهلُ المَغْرِب».
وطرق حديث «الطائفة المنصورة» وفقهه.
بقلم: خالد الحايك
"أَحْمَدُك اللَّهُمَّ أَنْ أَبْقَيْت فِي هذَا الْعَالَمِ طَائِفَةً ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً أَنْجُو بِهَا مِنْ أَنْ أُنْظَمَ فِي سِلْكِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ لِمَا أَنَّهُ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ قَاصِمًا لِظُهُورِ الْمُعَانِدِينَ بِحُجَّةِ مَنْطِقِهِ وَفَحْوَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَمْ يَخْشَوْا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَا سِوَاهُ، مَا قَامَ بِنُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ مَنْ فَرَغَ نَفْسَهُ لِلَّهِ وَرَاقَبَهُ فِي سِرِّهِ وَنَجَوَاهُ"، أَمَّا بَعْدُ:
فقد سئلت عن الحديث الذي رواه الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ» وفي بعض النّسخ عند غيره: «أهل المَغْرِب»، هل المقصود هنا دول المغرب العربي المعروفة الآن أم غير ذلك؟!
وقبل أن أُجيب عن هذا السؤال، لا بدّ من بيان أن مفهوم هذا الحديث مما اختلف فيه أهل العلم! فبعضهم على أنهم "أهل الشام"، وأهل المغرب يقولون أن بلدهم هو المقصود!
وقد رأيت العجب العُجاب من بعض الإخوة الذين تكلموا حول هذا الحديث حتى كاد الأمر يصل إلى الخصام بين المسلمين.
وكلّ واحد يريد أن يكون هذا الحديث فيهم! وقلبوها "عنصرية" "وطنية" مقيتة! والعجب أن بعض كبار العلم من القدماء حاولوا أن يحملوا هذا الحديث كلّ على بلده!!
وسنعرض لكلّ هذا لاحقاً إن شاء بعد تخريج هذا الحديث أولاً، وبيان حاله.
·…تخريج الحديث:
روى الإمام مسلم في «صحيحه» (3/ 1523) قال: حدثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ وأبو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ، قالوا: حدثنا حَمَّادٌ –وهو: ابن زَيْدٍ - عن أَيُّوبَ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي أَسْمَاءَ، عن ثَوْبَانَ، قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ». وَلَيْسَ في حديث قُتَيْبَةَ: «وَهُمْ كَذَلِكَ».
قال: وحدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، قال: حدثنا وَكِيعٌ [ح].
وحدثنا ابن نُمَيْرٍ، قال: حدثنا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خَالِدٍ [ح].
وحدثنا ابن أبي عُمَرَ - واللفظ له – قال: حدثنا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - عن إسماعيل، عن قَيْسٍ، عن الْمُغِيرَةِ، قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يقول: «لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الناس حتى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ».
قال: وحدثنيه محمد بن رَافِعٍ، قال: حدثنا أبو أُسَامَةَ، قال: حدثني إسماعيل، عن قَيْسٍ، قال: سمعت الْمُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ، يقول: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول، بِمِثْلِ حديث مَرْوَانَ سَوَاءً.
قال: وحدثنا محمد بن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قالا: حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَنْ يَبْرَحَ هذا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عليه عِصَابَةٌ من الْمُسْلِمِينَ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ».