علل الأحاديث
«الإِلْمَام» بعلل حديث صلاة القيام حتى يَنصرف الإِمام!
حديث: «إِذا صلَّى معَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَتْ لهُ قِيَامَ لَيلة».
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
فإن كثيراً من المعاصرين حينما يحكمون على الأحاديث ينظرون إلى حال الراوي الإجمالية كما هي في كتب الجرح والتعديل، وعليها يبنون أحكامهم!! دون النظر إلى آلية التعامل مع أحاديث الرواة ومواطنهم، وكيفية سماعهم للأحاديث! والبلاد التي سمعوا الأحاديث فيها وحدثوا بها!! وغير ذلك من المسائل التي لا يتقنونها أو يغفلون عن ملاحظتها!!
وجُلّ هؤلاء أيضاً يقلدون من سبقهم في حكمهم على بعض الأحاديث دون النظر فيما ذكرناه آنفاً!!
وسأبيّن ذلك - إن شاء الله- من خلال الكلام على هذا الحديث الذي صححه كثير من أهل العلم! واستنكره بعض المعاصرين دون أن يبيّن حجته الواضحة في ذلك!!!
والبلاء كل البلاء فيمن تزبب قبل أن يتحصرم من الأشبار الذين يتصدرون للتصحيح والتعليل مع جهلهم المركب في هذا العلم!!
وقد أطلعني بعض الإخوة في بداية شهر رمضان المبارك لهذا العام (1439 هـ) على مقال لأحد هؤلاء الذين لا يُعرف أنهم يعرفون الحديث!! فحكم بنكارة الحديث اعتباطاً دون تقديم الأدلة الحديثية الصحيحة لتدعيم رأيه! ورد عليه آخر رداً لا يخلو من جهل أيضاً!! والله المستعان.
·…الحديث وتخريجه:
روى دَاوُد بن أَبِي هِنْدَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الجُرشي، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ الحضرميّ الحمصيّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قالَ: صُمْنَا رَمَضَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ السَّابِعَةُ مِمَّا يَبْقَى، صَلَّى بِنَا حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يُصَلِّ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ الخَامِسَةُ مِمَّا يَبْقَى صَلَّى بِنَا حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا، فقال: «لا إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَتْ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ»، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يُصَلِّ بِنَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ وَاجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّى بِنَا حَتَّى كَادَ أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ ثُمَّ يَا ابْنَ أَخِي لَمْ يُصَلِّ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: وَالْفَلَاحُ السُّحُورُ.
وفي بعض الروايات: «فَلَمْ يَقُمْ بِنَا مِنَ الشَّهْرِ شَيْئًا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا اللَّيْلَةَ الرَّابِعَةَ، وَقَامَ بِنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا السَّادِسَةَ، وَقَامَ بِنَا السَّابِعَةَ .. ».
أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» (4/ 254) (7706) عَنِ سفيان الثَّوْرِيِّ.
وابن أبي شيبة في «مصنفه» (2/ 164) (7695) عن ابن فضيل.
والطيالسي في «مسنده» (1/ 373) (468) عن وُهَيْب بن خالد.