تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحاكم: "هكذا رواه عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم"، ثُم ساق الحديث عن عبدالرحمن بن البيلماني عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.

ثُم ساقه من طريق المؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: كتبت إلى [محمد بن] عبدالرحمن بن البيلماني أسأله عن حديثٍ يحدّث به عن أبيه، فكتب إليّ: أن أباه حدثه أنه جلس إلى نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل موته بسنة تاب الله عليه))، فقال له آخر ... الحديث بطوله.

قال الحاكم: "سفيان بن سعيد وإن كان أحفظ من الدراوردي وهشام بن سعد فإنه لم يذكر سماعه في هذا الحديث من ابن البيلماني ولا زيد بن أسلم، إنما ذكر إجازة ومكاتبة، فالقول فيه قول من قال: عن زيد بن أسلم عن ابن البيلماني عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شفى عبدالله بن نافع المدني فبيّن في روايته عن هشام بن سعد أن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، ا وبصحة ذلك"، ثُم ساق رواية عبدالله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد ابن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، قال: سمعت عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب قبل موته بعام تيب عليه. حتى قال: بشهر، حتى قال: بجمعة، حتى قال: بيوم، حتى قال: بساعة، حتى قال: بفواق. فقلت: سبحان الله، أو لم يقل الله عز وجل ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ فقال عبدالله: إنما أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

· التعليق على ترجيح الحاكم:

قلت: ترجيح الحاكم بين هذه الروايات ليس في محله؛ لأن سفيان الثوري يرويه عن محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني عن أبيه، ورواية هشام بن سعد والدراوردي عن زيد بن أسلم عن عبدالرحمن.

ورواية عبدالله بن نافع التي سمى فيها الصحابي لا تصح؛ وعبدالله وإن كان صدوقاً إلا أن في حفظه شيء، وجعفر بن عون أوثق منه بكثير.

وقد رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (5/ 362) عن أسباط بن محمد القرشي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: فهذه متابعة لجعفر، ولم يذكر أسباط فيها سماع عبدالرحمن من الصحابي، وهذا أشبه، وكأن هشام بن سعد كان يضطرب في هذه الرواية، وحديثه فيه لين، وقد ضعفه بعض الأئمة، فحديثه يكتب ولا يحتج به. وقد خالفه محمد بن مطرف أبو غسّان المدني الثقة الثبت.

رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (3/ 425) عن حسين بن محمد المروذي، عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، الحديث.

قلت: فتبيّن بهذا أن الحديث مرسل. وقد ضعّف الأئمة عبدالرحمن بن البيلماني، وقد أنكر صالح جزرة أن يكون سمع من أحد من الصحابة إلا سرق. وقد تتبعت بعض أحاديثه فما رأيت فيها إلا منكرات مرسلة، فكأنه كان لا يبالي عمّن أخذ.

قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 216): "عبدالرحمن بن البيلماني مولى عمر. سمع من ابن عمر. روى عنه سماك بن الفضل وزيد بن أسلم. سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: هو لين".

وقال صالح جزرة: "حديثه منكر! ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سرق". قال ابن حجر معقباً: "قلت: فعلى مطلق هذا يكون حديثه عن الصحابة المسمّين أولاً مرسلاً عند صالح" (تهذيب التهذيب: 6/ 135).

قلت: ذكروا أنه روى عن ابن عباس وابن عمر وعبدالله بن عمرو ومعاوية وعمرو بن أوس وعمرو بن عبسة وسرق، فعلى كلام صالح جزرة فتكون روايته عن هؤلاء مرسلة إلا روايته عن سرق، وهذا الذي أميل إليه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦١٩