تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجُبير بن نُفير لا يُعرف أنه سمع من ابن عمر! ولم يأت أنه روى عنه إلا في هذا الحديث!!

· حديث سقط من إسناده حرف "الواو":

وقد روى الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4/ 249) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير عن عبدالله بن عمر: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين. قال: هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)).

قلت: هو عن جبير بن نفير عن عبدالله بن عمرو بن العاص، سقط منه (الواو). وهو حديث معروف ومشهور من حديثه، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (3/ 1647) من طريق يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: أن ابن معدان أخبره: أن جبير بن نفير أخبره: أن عبدالله بن عمرو بن العاص أخبره قال: ((رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)).

وروى ابن حبان في ((صحيحه)) (5/ 26) من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير: أن عبدالله بن عمر رأى فتى وهو يصلي قد أطال صلاته وأطنب فيها، فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا، فقال عبدالله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه)).

والعلاء بن الحارث من أصحاب مكحول، وكان قد تغير واختلط، ولو صح الإسناد لما دلّ الحديث على أن جبير بن نفير حضر تلك الحادثة، وإنما يكون قد رُويت له فأخبر بها.

ورواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (1/ 279) من طريق عيسى بن يونس، عن ثور ابن يزيد، عن أبي منيب الجرشي قال: رأى ابن عمر فتى يصلي قد أطال الصلاة وأطنب، فذكره.

ورواه أبو نُعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 99) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، به.

قال أبو نُعيم: "غريب من حديث أبي المنيب وثور، لم نكتبه إلا من حديث عيسى بن يونس".

قلت: فلو صحت هذه الرواية لدلت على أن قصة ابن عمر والفتى هذه عند الشاميين وكانوا يرسلونها، والله أعلم.

وعلى كلّ الأحوال فإن حديث عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان منكرٌ! وقد صرّح صالح جزرة أنهم استنكروا له أحاديثاً رواها عن أبيه عن مكحول. وأبوه قد سمع من مكحول.

قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به بأس، وكان أبوه وَصي مكحول، وكان عبدالرحمن على المظالم ببغداد ولاه ابن أبي جعفر - يعني المهدي".

· شواهد الحديث:

ولحديث ابن عمر في قبول توبة العبد ما لم يغرغر شواهد ضعيفة لا يتقوى بها الحديث؛ لأن الحديث الذي رواه ابن ثوبان معلول، وهذه الأحاديث الضعيفة لا تقوي المعلول.

ومنها:

1 - روى الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 286) من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، قال: سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بيوم قبل الله منه)). قال: فحدثت بذلك رجلاً آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بنصف يوم قبل الله منه))، فحدثت بذلك رجلاً آخر فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بضحوة قبل الله منه))، قال: فحدثت بذلك رجلاً آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦١٨