ورواه ابن عدي في «الكامل» (7/ 167) في ترجمة "إبراهيم بن عثمان" عن حسين بن عبدالله القطان، قال: حدثنا موسى بن مروان، قال: حدثنا يوسف بن الغرق بن لمازة قاضي الأهواز، عن إبراهيم بن عثمان، به.
وذكره ابن حجر في «الإصابة» (1/ 173)، وقال: "وفي سنده أبو شيبة الواسطي إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف، وأخرجه ابن منده من هذا الوجه، ووقع لنا من طريقه بعلو، وقال: غريب".
وذكره أيضاً في «فتح الباري» (10/ 579) وسكت عنه!!
قلت: إبراهيم بن عثمان العبسي قاضي واسط ليس بثقة وهو متروك الحديث، وكلام ابن حجر إنه ضعيف فقط يوهم أن ضعفه هذا يمكن أن ينجبر، وليس كذلك، فهو ساقط واه، وأحاديثه لا أصل لها، يشبه أن تكون موضوعة.
والراوي عنه: "يوسف بن الغرق" متروك الحديث. قال أبو الفتح الأزدي: "كذاب"، وقال أبو علي الحافظ: "منكر الحديث".
وقد روى ابن عساكر متابعة لهذا الحديث في «تاريخه» (3/ 144):
قال: أخبرنا أبو عبدالله الفراوي، قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي، قال: أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: أنبأنا محمد بن يونس، قال: أنبأنا سعد بن أوس أبو زيد الأنصاري، قال: أنبأنا شعبة عن الحكم، نحوه.
قلت: تفرد به محمد بن يونس وهو الكُديمي البصري، متروك الحديث، وقد اتهم بسرقة الحديث ووضعه، وكان بعض أهل العلم يطلق فيه الكذب.
قال ابن حبان: "كان يضع على الثقات الحديث وضعاً، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث".
وقال موسى بن هارون - وهو متعلق بأستار الكعبة-: "اللهم إني أشهدك أن الكديمي كذاب يضع الحديث".
وقال القاسم بن زكريا المطرز: "أنا أجاثي الكديمي بين يدي الله وأقول كان يكذب على رسولك وعلى العلماء".
الرابع: روى عبدالرزاق في «المصنف» (6/ 57) عن ابن جريج قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم: "أوصى عند موته بأن لا يترك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز، وأن يمضى جيش أسامة إلى الشام، وأوصى بالقبط خيراً فإن لهم قرابة".
قلت: وهذا معضل.
والخلاصة أنه لم يصح شيء في الوصاية بالقبط، وكل ما رُوي في ذلك من المراسيل، وهي ضعيفة، والله تعالى أعلم.
· تنبيه مهم حول تسمية القبط بأخوال المسلمين!!!
جاء في هذا الحديث الباطل تسمية القبط بأخوال إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ابتلينا في هذا الزمان ببعض الجهّال الذين ينتسبون إلى العلم الشرعي، وينصبون أنفسهم كـ "مشائخ في الحديث والعقيدة" فسحبوا هذا وعمموه على كل المسلمين، فقال أحدهم: " «الله الله في قبطِ مِصرَ؛ فإنَّكم ستظهرونَ عليهم، ويكونُون لكم عُدَّةً وأعواناً في سبيل الله» «الصحيحة» (1313) (كذا! وهو خطأ) عن أم سلمة رضي الله عنها. هذه وصية نبيكم في أخوالكم الأقباط ... ونقول لأخوالنا الأقباط ... ".
كذا قال هذا الجاهل! جعل النصارى أخوالاً للمسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وهذه التسميات يجب أن تكون شرعية، فهي ليست جائزة عند أهل العلم في المسلمين فكيف تجوز في النصارى!
فقد ردّ أهل العلم على من يقول عن معاوية رضي الله عنه: "خال المؤمنين"؛ سحباً على أن أخته "أم المؤمنين"، فكيف يكون الأمر فيمن يسحب هذا على النصارى! فالله المستعان.
· «قبط» اسم أحد أحفاد حام بن نوح عليه الصلاة والسلام!
«القبط» اسم يطلق على ساكني مصر قديماً.
جاء في «مختار الصحاح» (ص217): "القبط بوزن السبط: أهل مصر، وهم بنكها، أي أصلها، ورجل قبطي".
وقال في «اللباب في تهذيب الأنساب» (3/ 13): "القبطي، بكسر القاف وسكون الباء الموحدة بعدها طاء مهملة، هذه النسبة إلى ثلاثة أشياء، أحدها: إلى القبط، وهم أهل مصر نسبوا إلى قبط ابن قوط بن حام، وقيل: إلى قبطي بن مصر، ينسب إليهم كثير منهم: إبراهيم بن مسلم بن يعقوب القبطي مولى بني فهم، كان فقيهاً وكان جده يعقوب ممن بعثه المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع مارية، حدّث إبراهيم عن أبي علقمة مولى ابن عباس، حدث عنه بكر بن عمرو وحيي بن عبدالله المعافريان".