تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن طاهر في «المؤتلف والمختلف» (ص113): "القبطي والقبطي والقبطي، الأول: منسوب إلى قبط مصر، منهم: جبر بن عبدالله القبطي مولى بني غفار رسول المقوقس بمارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل مصر ينسبونه إلى ولاء أبي بصرة الغفاري، ومسلم بن يعقوب القبطي مولى لبني فهر وأبوه يعقوب كان أحد رسل المقوقس، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال: اسمه أسلم، ويقال: هرمز، ويقال: إبراهيم، ويقال: ثابت، وكان قبطياً، وإبراهيم بن مسلم بن يعقوب القبطي .. ".

وفي «معجم البلدان» (5/ 140): "وأما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط وروم وعرب وبربر وأكراد وديلم وأرمن وحبشان وغير ذلك من الأصناف والأجناس إلا أن جمهورهم «قبط» والسبب في اختلاطهم تداول المالكين لها والمتغلبين عليها من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم فلهذا اختلطت أنسابهم واقتصروا من الانتساب على ذكر مساقط رؤوسهم وكانوا قديماً عباد أصنام ومدبري هياكل إلى أن ظهر دين النصرانية بمصر فتنصروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأسلم بعضهم وبقي البعض على دين النصرانية وغالب مذهبهم يعاقبة".

وهذا الاسم بقي يطلق على من لم يدخل في الإسلام وبقي على النصرانية.

وقد روى سَالِم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه: «كان عُمَرُ يَأْخُذُ من الْقِبْطِ من الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ الحمل إلَى الْمَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ من الْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ من تِجَارَاتِهِمْ».

قال المسعودي في «مروج الذهب» في «من نزل مصر من أبناء نوح»: "وقد ذكر جماعة من الشرعيين أن: بيصر بن حام بن نوح لما انفصل عن أرض بابل بولده وكثير من أهل بيته غَرًبَ نحو مصر، وكان له أولاد أربعة: مصر بن بيصر، وفارق بن بيصر، وماح وياح، فنزل بموضع يُقال له منف، وبذلك يسمى إلى وقتنا هذا، وكان عدمهم ثلاثين فسميت ثلاثين بهم، كما سميت مدينة ثمانين من أرض الجزيرة وبلاد الموصل من بلاد بني حمدان، وإنما نسبت إلى عدد ساكنيها ممن كان مع نوح في السفينة، وكان بيصر بن حام قد كبر سنه، فأوصى إلى الأكبر من ولده، وهو مصر، واجتمع الناس إليه وانضافوا إلى جملتهم، وأخصبت البلاد، فتملك عليهم مصر بن بيصر، وملك من حد رفح من أرض فلسطين من بلاد الشام، وقيل: من العريش، وقيل: من الموضع المعروف بالشجرة، وهو آخر أرض مصر، والفرق بينها وبين الشام، وهو الموضع المشهور بين العريش ورفح - إلى بلاد أسوان من أرض الصعيد طولاً، ومن أيلة - وهي تخوم الحجاز - إلى برقة عرضاً، وكان لمصر أولاد أربعة، وهم: قبط، وأشمون، وإتريب، وصا، فقسم مصر الأرض بين أولاده الأربعة أرباعاً، وعهد إلى الأكبر من ولده - وهو قبط - وأقباط مصر يضافون إلى النسب إلى أبيهم قبط بن مصر، وأضيفت المواضع إلى ساكنيها، وعرفت بأسمائهم، فمنها أشمون وقبط، وصا، فى تريب، وهذه أسماء هذه المواضع إلى هذه الغاية، واختلطت الأنساب، وكثر ولد قبط، وهم الأقباط، فغلبوا على سائر الأرض، ودخل غيرهم في أنسابهم؟ لما ذكرنا من الكثرة، فقيل لكل قبط مصر وكل فريق منهم يعرف نسبة واتصاله بمصر بن بيصر بن حام بن نوح إلى هذه الغاية".

· «المُقوقس» أمير «القبط» قٌبيل الفتح الإسلامي وفتح مصر:

وكان يُطلق على أمير القبط قُبيل الإسلام «المُقوقس».

يقول ابن حجر في «الإصابة» (6/ 374): "المقوقس هو لقب، واسمه جريج بن مينا بن قرقب، ومنهم من لم يذكر مينا كما جزم به أبو عمر الكندي في أمراء مصر، فقال: المقوقس بن قرقوب أمير القبط بمصر من قبل ملك الروم. وذكره ابن منده في الصحابة، فقال: مقوقس صاحب الإسكندرية. روى عنه عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، ثم ساق من طريق حسين بن حسن الأسواري، قال: حدثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيدالله، قال: حدثني المقوقس قال: (أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قدح قوارير وكان يشرب فيه). قال: ورواه إسماعيل بن عمرو عن مندل بإسناده، فقال: عن ابن عباس قال: إن المقوقس أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وأخرجه أبو نعيم كذلك، وأخرجه ابن قانع قبلهما، لكنه لم يقل صاحب الإسكندرية، وساق الحديث من طريق الحسين بن الحسن. وقد أنكر ابن الأثير ذكره! فقال: لا مدخل له في الصحابة، فإنه لم يسلم وما زال نصرانياً، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر فلا وجه لذكره، ولهما أمثال هذا. قلت: لولا قول ابن منده صاحب الإسكندرية لاحتمل أن يكون ظنه غيره كما هو ظاهر صنيع ابن قانع وإن كان لم يصب بذكره في الصحابة، وإهداء المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبوله هديته مشهور عند أهل السير والفتوح.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٠٣