تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يذكر: (عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني)، ثم قال أبو داود: "جرير روى هذا عن ابن لهيعة، طلبتها بمصر فما وجدت منها حديثاً واحداً عند يحيى بن أيوب، وما فقدت منها حديثاً واحداً من حديث ابن لهيعة فأراها صحيفة اشتبهت على وهب بن جرير".

وقال أبو سعيد ابن يونس - وهو العمدة في المصريين- عن «يحيى بن أيوب»: "كان أحد الطلابين للعلم حدث عن أهل مكة والمدينة والشام وأهل مصر والعراق وحدث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر عنه، فحدَّث عنه يحيى بن إسحاق السالحيني عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط عن ابن حوالة: ((من نجا من ثلاث))؛ ليس هذا بمصر من حديث يحيى بن أيوب. وروى عنه أيضاً عن يزيد عن ابن شَماسة عن زيد بن ثابت: ((طوبى للشام)) مرفوعاً؛ وليس هو بمصر من حديث يحيى. وأحاديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة، والله أعلم. وروى زيد بن الحباب عن يحيى بن أيوب عن عياش بن عباس عن أبي الحصين حديث أبي ريحانة: ((نهى عن الوشر والوشم))؛ وليس هذا الحديث بمصر من حديث يحيى بن أيوب، إنما هو من حديث ابن لهيعة والمفضل وحيوة وعبدالله بن سويد عن عياش بن عباس" (تهذيب الكمال ج31/ص236، سير النبلاء: 8/ 6).

وقال ابن حجر في «هدي الساري» (ص450): "وهب بن جرير بن حازم البصري، أحد الثقات، ذكره ابن عدي في الكامل، وأورد قول عفان فيه: إنه لم يسمع من شعبة، وقال أحمد عن ابن مهدي: ما كنا نراه عند شعبة، قال أحمد: وكان وهب صاحب سنة. ووثقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وقال أبو داود: سمع أبوه من ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب نسخة فاشتبهت عليه فحدَّث بها عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب، وأشار ابن يونس في ترجمة يحيى بن أيوب إلى نحو ذلك. قلت: ما أخرج له البخاري من هذه النسخة شيئاً، واحتج به الأئمة، وأوردوا له من حديثه عن شعبة ما توبع عليه".

قلت: فالحديث حديث ابن لهيعة، وقد رواه ابن عبدالحكم في «فتوح مصر» من طريق الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، كلهم عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، مرسلاً.

والحديث من مرسل أبي سلمة بن عبدالرحمن، ولا يصح مرفوعاً.

فتحصّل من هذا أن الحديث معلول من وجهين: الأول: أنه ليس من حديث يحيى بن أيوب، وإنما من حديث ابن لهيعة. والثاني: أنه من مرسل أبي سلمة بن عبدالرحمن، فوهم فيه وهب بن جرير أو أبوه جرير، فجعله من مسند أم سلمة.

ثانياً: قول الشيخ: "فالحديث من طريق الساجي صحيح، وطريق النرسي شاهد قوي له"، لا يصح؛ لأن الحديث ليس بصحيح، وكذلك إسناد الساجي لا دخل له بهذا الحديث، والذي حصل للشيخ أنه أخطأ في سياقة الحديث من كتاب الطبراني.

أورد الطبراني في «المعجم الكبير» (23/ 265) ترجمة: «يزيد بن أبي حبيب عن أبي سلمة عن أم سلمة»، ثم قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي: حدثنا بندار [ح]. وحدثنا محمد بن صالح النرسي: حدثنا محمد بن المثنى، قالا: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا أبي، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخرجوا اليهود من جزيرة العرب)).

قال: وبإسناده عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته فقال: الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم يكون لكم عدة وأعواناً في سبيل الله)).

قلت: ففهم الشيخ الألباني أن الحديث الأخير ساقه الطبراني بالإسنادين السابقين للحديث الأول، وليس كذلك، فالحديث الأخير ساقه بإسناد النرسي فقط، لا بإسناد زكريا الساجي، والله أعلم.

الثالث: روى ابن ماجه في «سننه» (1/ 484) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ شَبِيبٍ الْبَاهِلِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عُثْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٠١