وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 321): "عمرو بن حريث عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل. روى عنه حميد بن هانئ".
وكذا قال أبو حاتم الرازي: "عمرو بن حريث، مصري. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل. روى عنه: حميد بن هانئ".
وقال يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 264): حدثنا المقرىء: حدثنا حيوة بن شريح -وهو كندي شريف ثقة عدل رضي، يكنى أبا زرعة توفي سنة ثمان وخمسين ومائة- قال: أخبرني أبو هانىء حميد بن هانىء، خولاني: أنه سمع عمرو بن حريث: "وهذا مصري ليس له سماع، ولا رواية، ولا صحبة، وهو ليس بعمرو بن حريث المخزومي، كوفي، له رواية".
قلت: يظهر مما جاء في إسناد أبي يعلى: "وغيرهما يقولون" والأسانيد السابقة أن الحديث منتشر بين المصريين، ولكنه مرسل، وهو ضعيف لا يُحتج به، سيما وهو في فضل بلدهم.
· خلط لابن حبان وأبي يعلى وعبد بن حُميد وغيرهم:
روى ابن حبان هذا الحديث في «صحيحه» ومقتضاه أنه صحيح عنده، أي متصل! وكأنه خلط بين عمرو بن حريث الصحابي الكوفي، وعمرو بن حريث التابعي المصري!
ذكر في الصحابة في «الثقات» (3/ 272): "عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، أبو سعيد المخزومي القرشي، ولد يوم بدر، وهو أخو سعيد بن حريث، سكن الكوفة ومات بمكة سنة خمس وثمانين، وكانت تحته ابنة جرير بن عبدالله البجلي".
وعمرو بن حريث في حديثنا هو التابعي المصري، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
وقد ذكره ابن حبان في التابعين من «ثقاته» (5/ 179) قال: "عمرو بن حريث المدني المخزومي، يروي عن ابن عباس وأبي هريرة، روى عنه سعيد بن أبي سعيد المقبري وأهل مصر".
قلت: هذا ليس بمخزومي، وإنما المخزومي الصحابي.
وكأن الذي حدث لابن حبان أنه كعادته نقل هاتين الترجمتين من كتاب البخاري، وزاد في الثانية أشياء وهم فيها، ثم في الصحيح تبع أبا يعلى الموصلي؛ لأنه هو الذي ذكر هذا الحديث في "مسند عمرو بن حريث، رجل آخر ذكره أبو خيثمة" بعد أن ذكر: "مسند عمرو بن حريث الصحابي الكوفي"، وابن حبان إنما روى هذا الحديث عن أبي يعلى، وساق أبو يعلى حديثاً آخر قلده فيه أيضاً ابن حبان، فذكره في صحيحه، وأشار إليه في ثقاته.
قال في «الثقات» (4/ 149): "أبو هانئ: اسمه حميد بن هانئ، من أهل مصر، قال: حدثنا عمرو بن حريث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك))، رواه عنه سعيد بن أبي أيوب، وقد ذكرناه في كتاب مسند الصحيح".
قلت: وهذه العبارة تدلّ على أنه يرى صحبة عمرو هذا، ولهذا خرّجه في «الصحيح» (10/ 153) قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عبدالله بن يزيد، قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو هانئ، قال: حدثني عمرو بن حريث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما خففت عن خادمك من عمله، كان لك اجراً في موازينك)).
وهذا عند أبي يعلى في «مسنده» (3/ 50).
وقد وهم عبد بن حميد أيضاً في هذا؛ فذكر الحديث في «مسنده» (ص119) في "مسند عمرو بن حريث رضي الله عنه".
قال: حدثنا عبدالله بن يزيد: حدثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني حميد بن هانئ، قال: أخبرني عمرو بن حريث، فذكره.
قلت: وهذا الحديث ذكره في حديث عمرو بن حريث الصحابي الكوفي، فوهم -رحمه الله-.
قال ابن حجر في «التقريب» (ص420): "عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير، مات سنة خمس وثمانين".
ثم قال: "عمرو بن حريث، آخر، مصري، مُختَلفٌ في صحبته، أخرج حديثه أبو يعلى، وصححه ابن حبان، وقال ابن معين وغيره: تابعي، وحديثه مرسل. (تمييز) ".
وقال في «تهذيب التهذيب» (8/ 17) بعد أن ذكر الصحابي: " (تمييز): عمرو بن حريث، غاير أبو يعلى الموصلي في سند بينه وبين المخزومي، ونقل عن أبي خيثمة أن له صحبة، وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن حريث الذي يروي عنه أهل الشام هو الكوفي؟ قال: لا، هو غيره. وأخرج أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة: حدثنا عبدالله بن يزيد المقرئ: حدثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني أبو هانئ: حدثني عمرو بن حريث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك))، وأخرجه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول، ومقتضاه أن يكون عنده صحابياً أو اعتقد أنه المخزومي، وقد جزم بأن راوي هذا الحديث ليس هو المخزومي جماعة من الأئمة، وجزم البخاري بأن هذا الحديث مرسل، فقال: حديث عمرو بن حريث الذي رواه عنه حميد بن هانئ مرسل، وجاء عن ابن وهب سنده: عمرو بن حريث عن أبي هريرة حديث آخر، وكذا قال يحيى بن معين: عمرو بن حريث المصري تابعي وحديثه مرسل. قلت: ولم يذكر الخطيب في «المتفق» سوى المخزومي والمعافري، فقال: عمرو بن حريث المعافري المصري، روى عن أبي هاني حميد بن هاني الخولاني وسالم بن غيلان ويزيد بن عبدالله الهذلي، وأسند عن ابن معين هذا الذي حدث عنه أهل مصر لم ير النبي صلى الله عليه وسلم وليس هو الكوفي - يعني المخزومي الماضي، وأغفل الخطيب التنبيه على ما وقع لأبي يعلى وسائر ما ذكرناه".