تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص136): "وحديث أبي ذر -رضي الله عنه-: (إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط)، رواه ابن وهب عن حرملة بن عمران عن عبدالرحمن بن شَماسة عن أبي ذر، ورواه جرير بن حازم عن حرملة بن شَماسة عن أبي بصرة عن أبي ذر، أخرجه مسلم من طريقيهما كذلك، وهي بمجرد إمكان اللقاء، ولعل الأظهر هنا ترجيح الإرسال؛ لأن ابن شَماسة إنما لقي من الصحابة من مات بعد أبي ذر بزمن طويل كعمرو بن العاص وزيد بن ثابت وغيرهما".

قلت: يعني إن مسلماً خرّج حديثه عن أبي ذر لوجود المعاصرة، وإلا فهو لم يلقه؛ لأن أبا ذر مات قديماً سنة (32هـ)، وهو إنما سمع ممن مات بعده بزمن طويل كزيد بن ثابت (ت 55)، وعائشة (ت57هـ)، وعقبة بن عامر (ت58هـ)، وعبدالله بن عمرو بن العاص (ت65هـ).

وقال ابن يونس في «مقدمة تاريخ مصر»، وهو العمدة في المصريين: "وأهل النقل ينكرون أن يكون ابن شَماسة سمع من أبي ذر" (تهذيب التهذيب: 6/ 176).

وقد روى عبدالرحمن بن شَماسة عن عبدالرحمن بن عُدَيس البلوي الصحابي (ت 36هـ)، وقد قال أهل العلم إنه لم يسمع منه، وإنما يروي عن رجل غير مسمى عنه (انظر: تاريخ ابن عساكر: 35/ 109).

فإن كان ابن شَماسة لم يسمع من عبدالرحمن بن عديس وهو مصري، وقد توفي بعد أبي ذر، فكيف يسمع من أبي ذر؟!

والخلاصة أن حديث ابن شَماسة عن أبي ذر منقطع، فيكون الحديث الذي رواه مسلم مرسل لا يصح.

وأما روايته عن عمرو بن العاص فهي كذلك مرسلة؛ لأن عَمْراً توفي سنة (43هـ) كما حققته - بفضل الله وكرمه- في موضع آخر. (انظر: علوم الرّجال: رواية عبدالرحمن بن شَماسة المصري التابعي عن أبي ذر وعمرو بن العاص وعائشة).

وأما روايته عن عائشة فهي متصلة - إن شاء الله تعالى- كما حققته أيضاً في الموضع المشار إليه.

· الرواية التي فيها زيادة "عن أبي بصرة":

روى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ شَماسة، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، نحوه.

وعلى هذه الرواية اعتمد من ذكر عبدالرحمن بن شَماسة في الرواة عن أبي بصرة الغفاري الصحابي، كابن يونس في «تاريخه» نقله عنه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (34/ 434) قال: "وروى عن عمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو وزيد بن ثابت وأبي بصرة الغفاري ... ". وتبعه على ذلك ابن عساكر والمزي وابن حجر، وغيرهم.

· تعليق الشيخ شعيب وعادل مرشد وسعيد اللحام على هذا الحديث:

قال محققو «مسند أحمد» (35/ 409) في الحاشية: "إسناده صحيح على شرط مسلم ... وأبو بصرة: هو حُميل - بضم الحاء المهملة، وقيل: بفتحها، وقيل: بالجيم - بن بَصرة بن وقاص الغفاري، وهو صحابي سكن مصر".

قلت: تبعوا في هذا المزي، حيث قال في «تحفة الأشراف»: "أبو بصرة الغفاريُّ واسمه حُميل بن بصرة، عن أبي ذر".

وتبعه أيضاً الذهبي في «تاريخ الإسلام» فقال: "أبو بصرة الغفاري، اسمه حُميل بن بصرة، له صحبة ورواية، وروى عن أبي ذر أيضاً".

قلت: لقد حققت بحمد الله الاختلاف في اسم أبي بصرة في غير هذا الموضع، ولكن الذي يعنينا هنا: هل أبو بصرة في هذا الإسناد هو الصحابي أم هو آخر؟

قلت: ير الترمذي أن أبا بصرة في هذا الإسناد ليس بالصحابي، وإنما هو رجل آخر ليس بصحابي!

قال الترمذي في «الجامع» (2/ 315) مفرقاً بين الصحابي وهذا الآخر: "وأبو بصرة الغفاري رجلٌ آخر يروي عن أبي ذر، وهو ابن أخي أبي ذر".

قلت: ما قاله محتمل، ولكن الأكثر على أنه الصحابي، ومع هذا فلا تصح هذه الرواية.

وهذا الإسناد بزيادة "عن أبي بصرة" تفرد به وهب بن جرير عن أبيه! والحديث محفوظ عند المصريين بدون الزيادة، رواه عبدالله بن وهب وعبدالله بن صالح كاتب الليث عن حرملة بن عمران عن عبدالرحمن بن شَماسة، عن أبي ذر. وقد تقدّم الكلام عليه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٩٧