تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 206) (باب الوصاة بأهل الذمة) من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني حرملة بن عمران التجيبي، مثله.

ورواه ابن شبّة في «أخبار المدينة» (2/ 191) عن أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبدالله بن وهب، به.

وزاد: قال ابن وهب: فسمعت الليث -يعني ابن سعد- يقول: "لا أرى رسول الله قال له ذلك إلا للذي كان من أهل مصر في عثمان بن عفان".

ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (8/ 303) قال: حدثنا مطلب بن شعيب، قال: أخبرنا عبدالله بن صالح، قال: حدثني حرملة بن عمران، عن عبدالرحمن بن شَماسة المهري، قال: سمعت أبا ذر يقول، فذكره.

قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد. تفرد به حرملة بن عمران".

· ما الذي أراده الإمام مسلم من تخريجه؟ والسماع الذي لا يصح:

قلت: يتلخص لدينا من هذا التخريج أن هذا الحديث تفرد به حرملة بن عمران كما قال الطبراني.

وقد اختلف عليه:

فرواه عبدالله بن وهب وعبدالله بن صالح كاتب الليث عنه عن عبدالرحمن بن شَماسة قال: سمعت أبا ذر.

وفي كلّ طرق الحديث صيغة السماع هذه.

ورواه جرير بن حازم عنه عن عبدالرحمن بن شَماسة عن أبي بصرة عن أبي ذر، فزاد فيه واسطة بين عبدالرحمن وأبي ذر، وقد تفرّد به وهب بن جرير عن أبيه.

وقد عرض الإمام مسلم لهذا في تخريجه، وكذلك من قبله الإمام أحمد، فما الذي قصده الإمام مسلم من تخريجه لهذا الحديث؟!

يُحتمل أنه أراد أن يبين الاختلاف في إسناد الحديث بين الوصل والإرسال كعادته في بيان العلل في هذا الباب، ولكن يُشكل على ذلك أنه جاء في رواية ابن وهب عن حرملة: "سمعت أبا ذر"! فيحتمل أنه أراد الاحتجاج بهذا السماع، أو على الأقل تصحيحه لتحقق المعاصرة بين عبدالرحمن بن شَماسة وأبي ذر عنده!

ويُحتمل أنه أراد أن يبين أن ما جاء في رواية وهب بن جرير عن أبيه خطأ! ويُحتمل العكس.

والحقيقة أنني لا أستطيع أن أجزم بالذي أراده الإمام مسلم من هذا التخريج! والميل إلى أنه أراد تصحيح رواية عبدالله بن وهب عن حرملة.

وإن أراد ذلك فيكون قد وهم -رحمه الله-؛ لأن عبدالرحمن بن شَماسة لم يسمع من أبي ذر عند المحققين من أهل النقل، وعليه فيكون السماع الوارد في إسناد هذا الحديث خطأ.

وهذا السماع الخطأ من حرملة بن عمران؛ لاتفاق ابن وهب وعبدالله بن صالح عنه في ذكر السماع في كلّ الروايات.

وحرملة بن عمران من ثقات أهل مصر، وقد اجتنب البخاري تخريج حديثه، وخرّج له في «الأدب المفرد»، وحديثه قليل، وله تفردات، ذكر منها الطبراني في «المعجم الأوسط» أربعة أحاديث: (8/ 318) رقم (8747)، (9/ 110) رقم (9272)، (9/ 132) رقم (9334)، (9/ 172) رقم (9449).

وحرملة هذا كان آخر من حدّث عن عبدالرحمن بن شَماسة.

· هل سمع عبدالرحمن بن شَماسة من أبي ذر؟

قد ذكرنا أنه جاء التصريح بسماعه في الحديث السابق، وعليه اعتمد ابن أبي حاتم.

قال في «الجرح والتعديل» (5/ 243): "عبدالرحمن بن شَماسة المهري: روى عن زيد بن ثابت وعقبة بن عامر وعمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو، وروى عن: عائشة مرسل. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب وكعب بن علقمة المصري وإبراهيم بن نشيط وحرملة بن عمران، سمعت أبي يقول ذلك".

قال ابن أبي حاتم: "روى عن أبي ذر قال: سمعت منه".

قلت: كيف يسمع من أبي ذر قديم الموت (ت32هـ)، وقد بيّن والده أبو حاتم أن طبقة سماعه من هؤلاء الصحابة الذين ذكرهم ممن مات متأخراً عنه.

وقد اعتمد ابن أبي حاتم على هذا الحديث الذي فيه هذا السماع الخطأ.

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 295): "عبدالرحمن بن شَماسة المصري المهري: سمع عقبة بن عامر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما. سمع منه يزيد بن أبي حبيب".

قلت: أراد البخاري أن يبين طبقة شيوخه من الصحابة، ومستحيل أن يكون سمع من أبي ذر. فكيف يسمع منه وموته قديم، وهو قد مات سنة إحدى ومائة أو بعدها.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٩٦