قلت: خالف إسحاق بن راشد: معمراً ومالك بن أنس والليث بن سعد وابن إسحاق، فإنهم رووه عن ابن شهاب مرسلاً.
وإسحاق بن راشد في حديثه عن الزهري اضطراب. وقد تكلموا في سماعه منه!
قال ابن معين: "ليس هو في الزهري بذاك". قيل له: ففي غير الزهري؟ قال: "ليس به بأس".
وقال محمد بن يحيى الذهلي عن صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة في بعض حديثهم عن الزهري اضطراب، والنعمان وإسحاق بن راشد الجزريان أشد اضطراباً من أولئك.
وقال النسائي في السنن الكبرى: "ليس بذاك القوي".
وقال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ص100): "إسحاق بن راشد الجزري أبو سليمان: ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم".
· متابعة أخرى لم يذكرها الشيخ الألباني:
روى الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 61) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي [ح].
وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بن أَحْمَدَ، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عَمَّارٍ، وَدُحَيْمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بن أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَبْدِالرَّحْمَنِ بن كَعْبِ بن مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ، فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا)).
وقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن عَبْدِالرَّحْمَنِ، قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن كَعْبِ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مثله.
ورواه الطحاوي في «مشكل الآثار» عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، به.
ورواه أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد، قال: حدثني الوليد بن مسلم، ثم ذكر بإسناده مثله.
قلت: اختلف على الوليد بن مسلم، فرواه هشام بن عمار ودُحيم عنه عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن كعب.
ورواه سليمان بن عبدالرحمن ومحمد بن الصباح والوليد بن شجاع عنه عن الأوزاعي عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه.
وهذا الاضطراب فيه من الوليد بن مسلم. والمحفوظ عن مالك عن الزهري عن ابن كعب مرسلاً ليس فيه: "عن كعب". ولا يُعرف عن الأوزاعي إلا من حديث الوليد. والوليد كان يرفع الأسانيد، وهو كثير الخطأ، وكان يدلس عن الأوزاعي.
قال عبدالله بن أحمد عن أبيه قال: "كان الوليد رفاعاً".
وقال المروذي عن أحمد: "كان الوليد كثير الخطأ".
وقال حنبل عن ابن معين: سمعت أبا مسهر يقول: "كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان أبو السفر كذاباً".
وقال مؤمل بن إهاب عن أبي مسهر: "كان الوليد بن مسلم يُحدِّث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم".
وقال الدارقطني: "كان الوليد يرسل يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع وعن عطاء".
قلت: فهذه المتابعة التي رواها الوليد بن مسلم معلولة.
والحديث محفوظ عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وقد وهم من وصله وزاد فيه: "عن كعب" أي: "عن أبيه".
· إشارة البخاري إلى الاختلاف في إسناد هذا الحديث:
قال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 309): "وقال عبدالله: حدثني الليث عن ابن شهاب عن عبدالرحمن بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالقبط خيراً)). وقال حيوة عن بقية عن الزبيدي عن الزهري عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن المنذر: حدثني معن عن مالك عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الحميدي: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله".