تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعويل في رواية معمر على عبدالرزاق لا على الواقدي؛ لأنه متهم، ولكن روايته هذه متابعة لعبدالرزاق، فلا بأس بذكرها والاستئناس بها.

قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: "وقال اللّيث وغيره، عن ابن شهاب، عن ابن لكعب بن مالك: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً، فإنّ لهم ذمّةً ورحماً)). مرسلٌ مليح الإسناد. وقد رواه موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن ابن شهاب، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه متّصلاً" انتهى.

قلت: فالليث وغيره من الثقات رووه عن ابن شهاب مرسلاً، وخالفهم إسحاق بن راشد.

ولكن قبل الكلام على رواية إسحاق وغيره، يجب الكلام على رواية معمر التي أخرجها الحاكم وكانت عمدة الشيخ الألباني في هذا.

· علّة الرواية التي اعتمدها الشيخ الألباني:

قال الحاكم في «المستدرك» (2/ 603): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: خالف هشام بن يوسف عبدالرزاق فوصل الحديث ووهم في ذلك لسلوكه الجادة! والمحفوظ ما رواه عبدالرزاق دون: "عن أبيه".

وهشام بن يوسف قاضي صنعاء ثقة ثبت، ولكن إذا اختلف هو وعبدالرزاق في مَعمر فإن الأئمة النقاد يقدمون رواية عبدالرزاق عليه.

قال عباس الدوري في «تاريخ ابن معين» (3/ 130): سمعت يحيى يقول: "كان عبدالرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف".

وقال يحيى بن معين: "ما كان أعلم عبدالرزاق بمعمر وأحفظه عنه، وكان هشام بن يوسف فصيحاً يبتدع الخطبة على المنبر".

وقال ابن أبي شيبة في «سؤالاته لابن المديني» (ص149): سمعت علياً يقول: "كان عبدالرزاق أشبه بأصحاب الحديث من هشام بن يوسف، كان عبدالرزاق يذاكر".

وقال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: "إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبدالرزاق".

قلت: بل إن هشام بن يوسف قدّم عبدالرزاق على نفسه:

قال علي بن المديني: قال لي هشام بن يوسف: "كان عبدالرزاق أعلمنا وأحفظنا".

قال الذهبي معلقاً على هذا: "قلت: هكذا كان النظراء يعترفون لأقرانهم بالحفظ".

قلت: فالصواب في هذه الرواية عن معمر الإرسال، وقد وهم هشام بن يوسف في إسناده.

وعليه فلا يصح تصرف الألباني، ومن قبله الحاكم بتصحيح هذا الإسناد.

· ابن كعب في هذه الرواية:

تقدم قول الشيخ الألباني: "وابن كعب اسمه: عبدالرحمن".

قلت: يعني الشيخ أنه: "عبدالرحمن بن كعب بن مالك"، وهذا غير صحيح، والصواب كما في رواية ابن إسحاق: "عَبْدالرّحْمَنِ بن عَبْدِاللّهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ".

قال أحمد بن صالح: "لم يسمع الزهري من عبدالرحمن بن كعب شيئاً، إنما روى عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب".

قال ابن حجر: "ولم يذكره النسائي في شيوخ الزهري إنما ذكر ابن أخيه حسب" (تهذيب التهذيب: 6/ 233).

· متابعة إسحاق بن راشد عن الزهري:

روى الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 61) قال: حَدَّثَنَا خَلْفُ بن عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بن سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن أَعْيَنَ، عَنْ إِسْحَاقَ بن رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بن كَعْبِ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ((إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ، فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا))، يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ مِنْهُمْ.

ورواه االبيهقي في «دلائل النبوة» عن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد، عن إسماعيل بن الفضل، وخلف بن عمرو العكبري، قالا: حدثنا معافى بن سليمان، حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، مرفوعاً.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٩٣