تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا أحمد بن عبدالحميد الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبدالأعلى فذكره بمعناه، زاد في آخره: «ولا تفارق الجماعة».

قال البيهقي: "ولم يذكر في إسناده منصوراً، وهذا أصح، وذكر منصور فيه وهم، والله أعلم".

قلت: أراد البيهقي أن يبين الاختلاف على أبي أسامة، والصواب: عنه عن سفيان عن إبراهيم بن عبدالأعلى.

· حال إبراهيم بن عبدالأعلى، وتخريج مسلم رواية له تفرد بلفظها!

وهذا الكلام من قول عمر قد تفرّد به إبراهيم بن عبدالأعلى الكوفي عن سويد عن عمر! وسويد بن غَفَلة مخضرم كبير من أصحاب عمر - رضي الله عنه -، وجُلّ ما رواه عن عمر إنما فيما رآه يفعل أو أقواله، وروى عن عثمان وعن عليّ بعض ما رأى منهما أيضاً وبعض أقوالهما.

وإبراهيم بن عبدالأعلى قد سمع من سويد، وهو لا بأس به.

قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال مرة: "صالح".

وقال أحمد والنسائي: "ثقة".

وقال أبو حاتم الرازي: "صالح، يُكتب حديثه".

وقال يعقوب بن سفيان: "لا بأس به".

وقال العجلي: "ثقة".

وذكره ابن حبان في الثقات.

قلت: لم يُخرِّج له البخاري، وأخرج له مسلم حديثاً واحداً في المتابعات.

أخرج مسلم في «الصحيح» (2/ 925) من طريق ابنِ شِهَابٍ الزّهريّ عَنْ سَالِمٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: «قَبَّلَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ».

ثُم رواه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنّ عمر قبَّل الحجر، بنحوه.

ثم رواه من طريق عَاصِمٍ الأحْوَلِ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ سَرْجِسَ قَالَ: «رَأَيْتُ الأَصْلَعَ - يَعْنِي عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ - يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: وَاللَّهِ، إِنِّي لأقَبِّلُكَ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ».

ثم رواه من طريق الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأقَبِّلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ».

ثم ختم برواية وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِالأعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَ حَفِيًّا».

وكذا رواه النسائي في «سننه» (2/ 400) عن محمود بن غيلان عن وكيع.

قلت: تفرّد إبراهيم بهذه اللفظة: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَ حَفِيًّا»!!

رواه البزار في «مسنده» (1/ 478) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عبدالأعلى، عن سويد بن غفلة قال: «رأيت عمر يقبل الحجر، ويقول: إني لأقبلك وأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكن رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفياً».

قال البزار: "وهذا اللفظ لا نعلم رُوي عن عمر إلا من حديث سويد بن غفلة عن عمر".

ورواه الطيالسي في «مسنده» (ص8) عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبدالأعلى، نحوه.

قلت: فتبيّن أنّ إبراهيم قد تفرد بهذا عن سويد عن عمر، ولم يُتابع على هذا اللفظ!

وكذا حديثنا تفرّد به عن سويد، ولفظة: «إن ضربك فاصبر» منكرة!! وعمر - رضي الله عنه - لا يرضى بالظلم كما هو معروف في سيرته.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٨٩