4 - قال الشيخ الألباني: "الرابعة: عن حميد بن هلال عن عبدالرحمن بن قرط عن حذيفة مختصراً. أخرجه النسائي في الكبرى .. وابن ماجة .. والحاكم .. عن أبي عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن عبدالرحمن بن قرط عن حذيفة. وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما، فإن عبدالرحمن بن قرط مجهول كما في ((التقريب))، وأشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في ((الميزان)): ((تفرد عنه حميد بن هلال)). وصالح بن رستم صدوق كثير الخطأ، وأخرج له مسلم متابعة، وقد خالفه في إسناده من الثقات سليمان بن المغيرة فقال: عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري .. الحديث. فجعل نصر بن عاصم مكان عبدالرحمن بن قرط، وهو الصواب".
قلت: الذهبي لم يوافقه كما مر بيانه مراراً؛ ويؤيده ما نقله الشيخ الألباني نفسه عن الذهبي أنه أشار إلى عدم تصحيحه، وكثيراً ما ينسب الألباني إلى الذهبي التناقض بسبب هذه "المقولة المشؤومة": "صححه الحاكم ووافقه الذهبي"!!!
وأما تعليل الشيخ لرواية صالح بن رستم فقد أصاب في ذلك، ولكن كان ينبغي له أن يشير إلى أنه ذكر هذه الرواية في الحديث الذي أشار إليه سابقاً برقم (1791)، ويبين أنه ذكره هناك وقال في ابن قرط هذا إنه مجهول، ولكن العلة الحقيقية هي مخالفة صالح بن رستم، وهو كثير الخطأ، لغيره، وهو الثقة سليمان بن المغيرة.
وكان الشيخ ذكر برقم (1791): ((تكونُ هُدْنَةٌ على دَخَن، ثم تكون دعاة الضلالة، قال: فإن رأيت يومئذ خليفة ... في الأرض فالْزمه، وإن نَهَكَ جسمك، وأخذ مالَك، فإن لم تره فاهرُب في الأرض، ولو أن تموت وأنت عاضٌّ بِجِذْلِ شجرة)).
وقال في تعليقه: "ولطرف الحديث الأخير طريق أخرى عن عبدالرحمن بن قرط عن حذيفة بن اليمان بلفظ: (تكون فتن، على أبوابها دعاة إلى النار، فأنْ تموتَ وأنتَ عاضٌ على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم). أخرجه ابن ماجه (3981). لكن ابن قرط هذا مجهول" انتهى.
قلت: وكذلك كان ينبغي له أيضاً أن يقول في بداية هذا الحديث الذي برقم (2739) أنه ذكر جزءاً منه برقم (1791) وأنه وقف على أشياء جديدة جعلته يذكره مرة أخرى كما يصرّح في أماكن أخرى إذا أعاد الحديث.
ولا يُقال إنه ربما نسي أو لم يستحضر ذلك؛ لأنه أشار في كلامه على استنكار لفظ: ((خليفة الله في الأرض)) أنه تقدم الكلام عليها تحت حديث صخر بن بدر عن سبيع برقم (1791)!
· رواية عن عمر بن الخطاب من قوله، هل صحت عنه؟!
روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 544) عن وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عبدالأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال لي عمر: «يا أبا أمية، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا فاسمع وأطع، وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع، إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمراً ينتقص دينك، فقل: سمع وطاعة، دمي دون ديني، فلا تفارق الجماعة».
ورواه ابن زنجويه في «الأموال» من طريق إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن عبدالأعلى، به.
ورواه نُعيم بن حماد في «الفتن» عن ابن المبارك عن محمد بن طلحة اليامي عن إبراهيم بن عبدالأعلى، به.
ورواه الآجري في «الشريعة» من طريق موسى بن أعين عن إبراهيم، به.
ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (8/ 159) قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم بن عبدالأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال لي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «يا أبا أمية، لعلك إن تخلف بعدي فأطع الإمام، وإن كان عبداً حبشياً إن ضربك فاصبر، وإن أمرك بأمر فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن ظلمك فاصبر، وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل: سمع وطاعة دمي دون ديني».