تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحقيقة هذا تعليل عليل لمن لا يعرف طرق الأئمة في التحديث؛ فمثل الزهري وهو واسع الرواية، لا يعنينا الجزء الذي سمعه من فلان أو فلان؛ لأنهم كلهم ثقات أئمة، والذي يُخشى من ذلك أن يكون أحد مشايخه الذين جمع الحديث عنهم في ضعف، وأما مشايخ الزهري فلا؛ لأنه يصرّح بأسمائهم، فيقول: حدثني فلان وفلان وفلان وفلان وكل حدثني وزاد بعضهم على بعض، فيسوق القصة بمجموع هذه الروايات، ومن اعترض على هذه الطريقة كالدكتور حوى لا دليل عنده لرد هذه الروايات القائمة على أصول منهجية.

وهذه ملاحظات على كلام الشيخ الألباني حول هذا الحديث بطرقه المختلفة:

1 - قال الشيخ الألباني: "أخرجه مسلم، وفيه الزيادة الأولى وما في الطريق الأخرى، والزيادة السابعة والعاشرة. وقد أعل بالانقطاع، وقد وصله الطبراني في المعجم الأوسط (1/ 162/3039) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى والسابعة والعاشرة".

قلت: هذه الرواية التي ذكرها الشيخ أيضاً منقطعة وليست متصلة؛ لأنه حديث مسلم الذي أعل بالانقطاع أعل بعدم سماع أبي سلام من حذيفة، والرواية التي ذكرها الشيخ الألباني عند الطبراني عن أبي سلام عن حذيفة! فبقيت الرواية منقطعة.

وكأن الشيخ الألباني ظنّ أن زيادة: "عن أبيه" بين زيد وجده أبي سلام دفع هذا الانقطاع! وليس كذلك؛ لأن رواية زيد بن سلام عن جده أبي سلام متصلة.

ولم يتنبه الشيخ الألباني إلى أن رواية الطبراني هذه معلولة، فسلام والد زيد لا توجد له رواية كما فصلته آنفاً. وعمر بن راشد حديثه مضطرب عن يحيى، وقد تابعه سويد أبو حاتم اليمامي وهو مجهول، والحديث معروف عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام، ولا يُعرف عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده، بل لا توجد رواية لسلام والد زيد.

فهذا الحديث بهذا الإسناد لا يصح عن يحيى بن أبي كثير، ولا تصلح متابعة عمر بن راشد لسويد، فالأول حديثه عن يحيى مضطرب، والثاني مجهول لا يُعرف، كما فصلته بحمد الله.

2 - قال الشيخ الألباني في رواية سبيع: "وهو ثقة؛ وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ فيه: ((مقبول)) غير مقبول، ولذلك لما قال الحاكم عقب الحديث: ((صحيح الإسناد))، وافقه الذهبي".

قلت: الشيخ الألباني إذا أراد الاحتجاج بحديث راوٍ ذكره ابن حبان في الثقات، يقول فيه: "ثقة، وثقه ابن حبان"، وإذا أراد تضعيف حديث راو ذكره ابن حبان في ثقاته، يقول: "وتوثيق ابن حبان كذا وكذا" فيرده!!

وهذا منهج فيه اضطراب؛ وهو غير مضبوط عنده - رحمه الله - وقد فصّلت في هذه المسألة بحمد الله في رسالتي للدكتوراة.

نعم، الأصل فيمن يورده ابن حبان في ثقاته ممن لا جرح فيه ولا تعديل، وروى عنه جمع من الثقات أن يقبل حديثه، ولكن لا يطلق عليه بأنه ثقة، فقبول حديثه يكون بالنظر إلى بعض القرائن الي تحيط بالرواية، وهذه الرواية التي رواها سبيع هي في أصلها صحيحة، ولكن فيها ألفاظ منكرة، فلا يقال: هو ثقة، فنقبل هذه الرواية بكل ما فيها! والجمع الذي روى عنه من الثقات ليسوا بأعلى درجات الثقة كما يوهم قول الشيخ، فأحدهم لا يعرف إلى في هذا الحديث وهو صخر بن بدر، ونصر بن عاصم وهو صدوق، لكن لا يُحتج بروايته مطلقاً.

والحافظ إنما قال فيه مقبول لأنه قد توبع في روايته، وقد اعتمد رواية أبي سلام التي عند مسلم، ومن أجل هذا قال فيه مقبول، وإلا فالأصل أن يكون ليناً عن الحافظ، ولكن لما رأى أنه قد توبع على حديثه قبله.

وأما تصحيح الحاكم للرد على ابن حجر في قوله فلا يعني شيئاً! والعجب من الشيخ الألباني فهو من المتشددين على الحاكم وأحكامه في كثير من الأحايين، ولكنه يتساهل في مواضع إذا وافق رأيه!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٨٦