فالله أعلم بالإسناد الصحيح، ومع هذا فهو حديث غريب أيضاً!!
وقد رُوي مرسلاً.
قال السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 676): "وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: ذُكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو نتجت فرس عند خروجهم - يعني يأجوج ومأجوج - ما ركب فلوها حتى تقوم الساعة)).
· تصحيح بعض المعاصرين لحديث سُبيع بن خالد:
قال الشيخ شعيب ورفاقه أثناء تحقيقهم لمسند الإمام أحمد، حديث رقم (23425) (38/ 422) (حاشية1): "حديث حسن دون قوله: ((لو أنتجت فرساً لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة))، وهذا إسناد ضعيف لجهالة صخر - وهو ابن بدر العجلي - وقد توبع كما في الروايتين (23282) و (23429) ... وقصة الدجال سلفت بسند صحيح برقم (23250). وقوله في هذا الحديث: ((لو أنتجت فرساً ... )) إلخ ... مخالف لحديث أبي هريرة السالف برقم (9270)، وحديث عائشة الآتي برفم (24467) من أن السيد المسيح عليه السلام يمكث في الأرض أربعين سنة بعد قتله للمسيح الدجال" انتهى.
قلت: حسّنوه لأن أصله عند البخاري ومسلم من حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة، وقد فصلت بحمد الله كل هذه الطرق وزياداتها، وأنها منكرة، ومسألة التصحيح عند المعاصرين فيها تساهل كبير لأنهم يصححون ويحسنون بمجرد رواية أجزاء من الحديث من طرق أخرى دون النظر في العلل والتفرد والغرابة والنكارة وحال الرواة والرواية وغير ذلك.
وعجباً منهم حسنوا الحديث ثم أنكروا جزءاً منه!! وكان ينبغي عليهم أن يعالجوا هذا، فهل يقبل الحديث دون هذا الجزء المخالف لغيره؟! فإذا كان كذلك، فأقول لهم: والأجزاء الأخرى فيها نكارة، وبعضها مخالف لأحاديث أخرى، فرجعنا إلى أصل القصة فقط، ونحن لا ننازعهم في ذلك.
· "جمع المفترق" عند الشيخ الألباني:
وقد ذكره الشيخ الألباني في «الصحيحة» برقم (2739) ثم قال: "وقد جاء مطولاً ومختصراً من طرق، جمعت هنا فوائدها، وضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق، وهو للإمام البخاري في كتاب الفتن".
ثم فصّل الشيخ طرق الحديث، وذكر زيادات كل واحد ممن خرّجه من أهل المصنفات كمسلم وأبي داود وأحمد وغيرهم.
قلت: هذا هو منهج الشيخ الألباني فيما يُسمى بـ "جمع المفترق"، فيأتي بالزيادات التي ليست عند البخاري ويضعها بين معقوفتين؛ وهذا منه لأنه يرى صحة هذه الزيادات.
وقد كتب بعض الدكاترة كتاباً في هذه المسألة، وذكر منهج الشيخ الألباني فيه مؤيداً له! وكتابه هذا يحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر.
ومنهج الشيخ الألباني في هذا منهج غير سديد؛ وذلك لأن الرواية يجب أن تنقل كما أخرجها صاحبها، فربما يكون له منهجاً معيناً في الإعراض عن بعض الزيادات التي موجودة أصلاً في روايته، ولكنه لم يوردها لعلة أو لأمر آخر. وفي إيراد هذه الزيادة على أصل الرواية عند البخاري أو غيره تعدٍ على كتب أهل العلم.
والأهم من ذلك أن هذه الزيادة التي يراها الشيخ الألباني أو غيره أنها صحيحة قد لا تكون صحيحة عند صاحب المصنّف الأصل كالبخاري، وما نحن فيه مثال على ذلك، فهذه الزيادة وإن أخرجها مسلم في صحيحه إلا أنه لا تصح، فلا يجوز زيادتها على رواية الإمام البخاري.
وأما ما يجمعه بعض الرواة كما اشتهر بذلك الإمام الزهري فهذا لا ضير فيه؛ لأن الزهري يكون قد سمع الحديث من عدة شيوخ ثقات فزاد بعضهم على بعض؛ لأن بعضهم أحفظ من غيره، أو لأن بعضهم أراد الاقتصار على شيء معين في روايته، فكان الإمام الزهري يجمع كل ذلك في بعض القصص، وهذا الفعل صحيح عند الأئمة.
وقد كنت سمعت في بعض المناقشات العلمية للدكتور (محمد سعيد حوى) وذكر فعل الزهري في جمعه لقصة الإفك، واعترض عليها، وردّها معللاً ذلك بأننا لا نستطيع أن نعرف ما سمعه الزهري من ذها الشيخ أو من ذاك أو من الثالث، وهكذا!