تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· مناقشة الشيخ شعيب في تعليقه على هذا الحديث:

وقول القائل السابق الذي طرحته عمل به الشيخ شعيب الأرنؤوط، فعندما تكلّم على هذا الحديث أثناء تحقيقه لصحيح ابن حبان (1/ 323) قال: "إسناده صحيح على شرط الشيخين سوى عبدالله بن الصامت، فإنه من رجال مسلم. وأخرجه أحمد 5/ 406 عن عبدالصمد، عن حماد، عن علي بن زيد، عن اليشكري، عن حذيفة. وعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف. وأخرجه مطولاً أحمد 5/ 386، وأبو داود ... من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن نصر بن عاصم، عن اليشكري، عن حذيفة. وهذا سند رجاله رجال الصحيح غير اليشكري - واسمه سبيع بن خالد، ويقال: خالد بن خالد - روى عنه جمع، وذكره المؤلف في الثقات والعجلي. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن، والحاكم من طريق حميد بن هلال، عن عبدالرحمن بن قرط، عن حذيفة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كذا قالا، مع أن عبدالرحمن بن قرط لم يخرجا له، ثم هو مجهول" انتهى.

وشبيه بهذ الكلام ما ذكره الشيخ شعيب ورفاقه أثناء تعليقهم على مسند أحمد، حديث رقم (23282) عن نصر بن عاصم عن اليشكري، قالوا: "حديث حسن"، وذكروا حديث حميد بن هلال عن نصر بن عاصم عن عبدالرحمن بن قرط، وقالوا بأن عبدالرحمن بن قرط مجهول.

وعلقوا على حديث ابن جدعان برقم (23449) (38/ 439) فقالوا: "حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف من أجل علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وقد توبع في الرواية السالفة برقم (23282) ".

قلت: أما صحة الإسناد فنعم، ولكن قد بينت أن هذا الإسناد غيرب جداً! ومثله لا يُقبل، ومثل هذه العلل الخفية تخفى على الشيخ شعيب كثيراً، وهو يتعامل مع الروايات ظاهرياً!

وأما رواية علي بن زيد بن جُدعان ونصر بن عاصم، كلاهما عن سبيع بن خالد، فقد بيّنت أيضاً أن سبيعاً قد زاد فيه أمور منكرة، وربما تكون هذه الزيادات ممن روى عنه، فابن جدعان لا يحتج به، ونصر بن عاصم لا يحتمل أن يتحمل هذه الزيادات.

وأما رواية حميد بن هلال عن عبدالرحمن بن قرط فهي معلولة كما فصلته بحمد الله، والشيخ شعيب كثيراً ما تفوته العلل في الأحاديث، والذهبي - رحمه الله - لا يوافق الحاكم على أقواله، وإنما هو ملخص لكلامه فقط.

وعودة إلى الكلام على الزيادات التي في الحديث:

أما قصة الدّجال فلا شك فيها، ولكن هذا اللفظ الذي في هذا الحديث لا يوجد في أحاديث الدّجال الصحيحة المشهورة عند أهل العلم.

وقد ثبت عند البخاري وغيره من حديث ربعي بن حراش قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني سمعته يقول: ((إن مع الدّجال إذا خرج ماءً وناراً؛ فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق، فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه عذب بارد)).

وكذلك من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أحدثكم حديثاً عن الدجال، ما حدّث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجئ معه بمثال الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه)).

وأما فيما يتعلق بالفرس التي أنتجت فجاء ذكرهه بعد الدّجال: ((قَالَ: قُلْتُ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)).

قلت: قد رُوي أن ذلك بعد يأجوج ومأجوج:

روى الطبري في «التفسير» (17/ 92) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو - يعني بن قيس -، قال: حدثنا حذيفة: ((لو أن رجلاً افتلى فلواً بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم القيامة)).

قلت: كذا الإسناد! وعمرو بن قيس لم يدرك حذيفة قطعاً، بل بينهما عدة طبقات، وكأن هناك سقط من الإسناد، والطبري يروي عن ابن حميد عن الحكم بن بشير بن سلمان، عمرو بن قيس الملائي، [عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري الطائي،] عن حذيفة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٨٤