تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مغلطاي في «الإكمال» (5/ 211): "ذكره ابن خلفون في الثقات، وخرج الحاكم حديثه في المستدرك، وسيأتي أن ابن حبان ذكره في باب سليم من كتاب الثقات".

قلت: لم يأت مغلطاي بما وعد به في (باب سُليم)! ولم يذكره ابن حبان في هذا الباب، وكأن مغلطاي وهم في ذلك، وقد سبق أن ابن حبان ذكره على الصواب.

وقال ابن حجر في «التقريب» (ص229): "سبيع بن خالد، ويقال: خالد بن سبيع، ويقال: خالد بن خالد اليشكري، البصري، مقبول، من الثانية. (د) ".

قلت: قبله ابن حجر؛ لأن حديثه هذا له أصل، وإلا فهو مجهول بحسب شرطه في كتابه.

نعم، هو مستور الحال، وقد أخبر أنه كان ممن غزا مع أبي موسى الأشعري، ومثله حديثه لا يُقبل على إطلاقه؛ لأنه قد خالف الصحيح الثابت عن حذيفة، وتفرد بأشياء منكرة! وما أظن أن ذلك منه، وإنما ممن روى عنه، فأحدهما فيه جهالة، والآخر فيه ضعف، وتفصيل متن الحديث في الآتي:

· الاختلاف في المتون:

قد ذكرنا في البداية الحديث المتفق على صحته عند الشيخين من رواية أبي إدريس الخولاني عن حذيفة.

ثم ذكرنا حديث أبي سلاّم عن حذيفة، وهو منقطع، وفيه زيادة: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ وَإِنْ ضرب ظهرك وأخذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)).

ثم ذكرنا حديث صَخْر بن بَدْرٍ، عَنْ سُبَيْعِ بنِ خَالِدٍ، وفيه من الزيادة: ((قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: «السيف»، قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: «تكون هدنة على دخن»، قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: «دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة فالزمه، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، وإن لم تر خليفة فاهرب حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة»، قلت: يا رسول الله، فما يكون بعد ذلك؟ قال: «الدجال»)). وقوله: ((لو أن أحدكم أنتج فرسه ما ركب مهرها حتى تقوم الساعة)).

ثم ذكرنا حديث حميد بن هلال العدوي، عن نصر بن عاصم الليثي، عن سبيع بن خالد اليشكري، بنحو حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة المتفق عليه، وليس فيه هذه الزيادات التي عند صخر بن بدر، ولكن فيه زيادة: ((يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه)).

ثم ذكرنا حديث قتادة عن نصر بن عاصم عن سبيع بمثل حديث صخر بن بدر.

قلت: صخر بن بدر لا يُعرف إلا في هذا الحديث، وقد توبع على بعض حديثه، وحديث نصر بن عاصم اختلف في متن حديثه، ونصر صدوق، ولم يخرج له البخاري، وأخرج له مسلم حديثاً قد توبع عليه، فمثله لا يُحتج بتفرده، نعم القصة التي رواها هو وصخر بن بدر عن سبيع اليشكري لها أصل، ولكن لا يمكن اعتماد هذه الزيادات في حديثيهما؛ لأن حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة ليس فيه هذه الزيادات، فإما أن يكون سبيع لم يضبط ألفاظ الحديث، وهذا غير مستبعد؛ لأنه لا يعرف إلا في هذا الحديث، فهو ليس من أهل الحديث الذين يحرصون على سماعه، وإنما دخل المسجد صدفة فسأل عن هذا الشيخ الذي يحدث فقيل له: إنه حذيفة، فسمع منه أصل هذا الحديث. ونحن لا نشك في صدقه بما أخبر بحسب العدالة الأصلية التي تثبت لكلّ مسلم ما لم يأت ما يخرمها وخاصة في التابعين الذين كانوا مع الصحابة - وإن كان لا يُعرف إلا في هذا الحديث - لأن ظاهر سياق القصة يدل على ذلك، وكان قد غزا مع أبي موسى الأشعري، وهذا يرفع من جهالته، فهو مستور الحال، وحديثه يقبل بشروط إذا لم يكن فيه نكارة أو لم يخالف ما هو أصح منه كالزيادة على حديث ثابت مشهور، ومع هذا فلا نعرف ضبطه لهذا الحديث؛ فقد تفرّد به، والظاهر أن كثيراً ممن كان في المسجد الذي دخله وفيه حذيفة سمعوه من حذيفة، وخاصة تلاميذه، فأين هم من هذا الحديث؟! ولا نعرف أيضاً ضبط صخر بن بدر ونصر بن عاصم له، مع اختلافهم في متنه. وسيأتي أن علي بن زيد بن جدعان تابع نصر بن عاصم على بعض ألفاظه، ولكن لا يُحتج بحديثه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٨٢