والخلاصة أن هذا الإسناد معلول، ولا يصح قول الحاكم فيه.
والشيخ شعيب في تحقيقه لسنن النسائي (7/ 265) لم يفعل شيئاً! وإنما أشار إلى الرواية التي قبلها، وإسنادها مختلف عن هذه!!
· الترجمة لعبدالرّحمن بن قُرْط هذا:
قال المزي في «تهذيب الكمال» (17/ 353): "عبدالرحمن بن قرط، روى عن حذيفة بن اليمان (س ق)، روى عنه حميد بن هلال العدوي (س ق). روى له النسائي وابن ماجة حديثاً واحداً عن حذيفة: ((كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر .. الحديث))، وقد اختلف فيه على حميد بن هلال روي عنه هكذا، وروي عنه عن نصر بن عاصم الليثي عن اليشكري عن حذيفة، وهو المحفوظ".
وقال الذهبي في «الميزان» (4/ 308): "عبدالرحمن بن قرط (س ق)، عن حذيفة، تفرد عنه حميد بن هلال".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص348): "عبدالرحمن بن قرط، بضم القاف وسكون الراء ثم مهملة، مجهول، من الثانية (س ق) ".
قلت: هو شخصية وهمية ليس لها وجود في الخارج.
· متابعة قتادة لحميد بن هلال عن نصر بن عاصم:
روى عبدالرّزاق في «المصنف» (11/ 341) قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ زَمَانَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنْ الرِّجَالِ، حَسَنُ الثَّغْرِ يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُلْتُ، مَنْ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ! فَقُلْتُ: لا، فَقَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَعَدْتُ وَحَدَّثَ الْقَوْمَ، فَقَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ))، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ! فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، جَاءَ الإسْلامُ حِينَ جَاءَ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فِي الْقُرْآنِ فَهْمًا، فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنْ الْخَيْرِ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ، فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: السَّيْفُ، قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ هَذَا السَّيْفِ بَقِيَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَكُونَ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، قَالَ: قُلْتُ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ تَنْشَأُ دُعَاةُ الضَّلالَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الأرْضِ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَالْزَمْهُ، وَإِلاَّ فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ، قَالَ: قُلْتُ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهَرٌ وَنَارٌ، مَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهَرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ، قَالَ: قُلْتُ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)).
الصَّدْعُ مِنْ الرِّجَالِ: الضَّرْبُ، وَقَوْلُهُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ؟ قَالَ: السَّيْفُ، كَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُهُ: إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ يَقُولُ: صُلْحٌ، وَقَوْلُهُ: عَلَى دَخَنٍ، يَقُولُ عَلَى ضَغَائِنَ.