تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حبان: "اليشكري اسمه: سليمان".

قلت: لم يسمه أحد "سليمان" وسيأتي الخلاف في اسمه إن شاء الله.

وإسناد هذا الحديث جيد رواته ثقات، إلا اليشكري لا يُعرف إلا في هذا الحديث، ولكن ظاهر حاله الستر، وكان مع أبي موسى الأشعري في بعض مغازيه، وهذه الرواية ليس فيها الزيادة التي نتكلم عليها: ((وإن أخذ مالك وجلد ظهرك)).

ولكن رُويت هذه الزيادة من طريق آخر من حديث قتادة كما سيأتي.

· وَهم في إسناد آخر لهذه الطريق:

روى النسائي في «السنن الكبرى»، باب الأمر بتعلم القرآن والعمل به، (5/ 18) عن أحمد بن حرب.

وابن ماجه في «سننه»، باب العزلة، (2/ 1317) عن محمد بن عمر بن علي المقدَّمي.

والحاكم في «المستدرك» (4/ 478) من طريق العباس بن محمد الدوري، قالوا: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا أبو عامر صالح بن رُسْتم، عن حميد بن هلال، عن عبدالرحمن بن قُرْط، قال: "دخلت المسجد فإذا حلقة كأنما قطعت رؤوسهم، وإذا فيهم رجل يُحدِّث، فإذا حذيفة رضي الله عنه، قال: كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر كيما أعرفه فأتقيه، وعلمت أن الخير لا يفوتني، قال: فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر؟ قال: «يا حذيفة، تعلم كتاب الله تعالى واعمل بما فيه»، فأعدت قولي عليه، فقال في الثالثة: «فتنة واختلاف» قلت: يا رسول الله، هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «يا حذيفة، تعلم كتاب الله تعالى واعمل بما فيه» فقلت: يا رسول الله، هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «فتن على أبوابها دعاة إلى النار، فلأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم».

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».

ورواه الحاكم أيضاً (1/ 209) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرماحي، قال: حدثنا شعبة عن عامر، قال: حدثنا صالح بن رستم، عن حميد بن هلال، عن عبدالرحمن بن قرط قال: دخلت المسجد فإذا حلقة كأنما قطعت رؤوسهم فإذا رجل يحدثهم فإذا هو حذيفة، قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر، وذكر الحديث بطوله.

قال الحاكم: "متن هذا الحديث مخرج في الكتابين، وإنما خرجته في هذا الموضع للإصغاء إلى المحدّث وكيفية التوقير له، فإن هذا اللفظ لم يخرجاه في الكتابين".

قلت: كذا في المطبوع: "شعبة عن عامر" في الطبعتين الهندية والكتب العلمية (تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا)! وهو خطأ، والصواب: "حدثنا سعيد بن عامر"، فتحرفت "سعيد" إلى "شعبة"، و"بن" إلى "عن".

ثم إن الشيخين لم يخرجا هذا المتن بألفاظه، ففيه زيادات لا توجد عندهما، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.

ورواية ابن ماجة مختصرة: ((تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم)).

ورواه البزار في «مسنده» (7/ 363) عن إبراهيم بن المستمر قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: أخبرنا أبو عامر الخزَّاز، عن حميد بن هلال، عن عبدالرحمن بن قرط عن حذيفة، أو عن رجل عن حذيفة، نحوه.

ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (7/ 226) من طريق رَوح بن عبادة، قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن حميد بن هلال، قال: حدثنا نصر بن عاصم، عن عبدالرحمن بن قرط قال: مررت بالكوفة، فدخلت المسجد، فذكره.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عامرالخزاز إلا روح بن عبادة".

قلت: بل رواه أيضاً سعيد بن عامر الضبعي عنه، ولم يذكر في إسناده: "نصر بن عاصم"، وفي رواية البزار اختلاف أيضاً.

والحاصل أن روح بن عبادة خالف سعيد بن عامر في إسناده، وقد اختلف على سعيد فيه، والظاهر أن الاختلاف على سعيد بن عامر منه هو، وهو صدوق في حديثه بعض الغلط. وأما ذكر "عبدالرحمن بن قرط"، فالظاهر أنه من أبي عامر الخزاز صالح بن رستم، وقد ضعفه بعض أهل العلم ومشاه آخرون، وهو ليس بالقوي، وهو ممن يُكتب حديثه، وأعدل الأقوال فيه ما قاله ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٧٩