قلت: يحتمل أن يكون هناك تحريف في النسخ، فيكون: عن صخر عن سبيع، فتحرفت: "عن" إلى "بن"، ويحتمل أن يكون الغلط من ضمرة، وما أظن أن الغلط من ابن شوذب، والله أعلم.
· ترجمة "صخر بن بدر العجلي":
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 311): "صخر بن بدر العجلي عن سبيع بن خالد، روى عنه أبو التياح".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 426): "صخر بن بدر العجلي، روى عن سبيع بن خالد، روى عنه أبو التياح، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في «الثقات» (6/ 473): "صخر بن بدر العجلي، يروي عن سبيع بن خالد، روى عنه أبو التياح يزيد بن حميد".
وقال الذهبي في «الميزان» (3/ 422): "صخر بن بدر (د)، ما روى عنه سوى أبي التياح الضبعي".
وقال في «الكاشف» (1/ 500): "صخر بن بدر عن سبيع اليشكري، وعنه أبو التياح وُثّق".
قلت: يعني ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص274): "صخر بن بدر العجلي البصري، مقبول، من السادسة. د".
قلت: لا يُعرف صخر بن بدر هذا إلا في هذا الحديث، وهو مجهول؛ إلا أن ابن حجر قال فيه: "مقبول"؛ لأنه توبع في حديثه هذا، تابعه نصر بن عاصم الليثي، وهذه المتابعة ترفع من حاله سيما وأن الراوي عنه أبو التياح وهو ثقة.
وأما متابعة نصر بن عاصم:
· حديث نصر بن عاصم الليثي:
روى الطيالسي في «مسنده» (ص59) عن سليمان بن المغيرة القيسي، عن حُميد بن هلال العدوي، عن نصر بن عاصم الليثي، قال: أَتيت اليشكري في رهط من بني ليث، قال: ما جاء بكم يا بني ليث، قلنا: جئنا نسألك عن حديث حذيفة، قال: غلت الدواب فأتينا الكوفة نجلب منها دواباً، فقلت لصاحبي: أدخل المسجد، فإذا كانت الحلقة خرجت إليها، فدخلت المسجد فإذا حلقة كأنما قطعت رؤوسهم مجتمعون على رجل، فجئت فقمت فقلت: من هذا؟ قال: من أهل الكوفة أنت؟ قلت: لا، بل من أهل البصرة، قال: لو كنت من أهل الكوفة ما سألت عن هذا، هذا حذيفة بن اليمان، قال: ((قلت يا رسول الله، هل بعد الخير شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟ فقال: هدنة على دخن، قلت: يا رسول الله، ما الهدنة على الدخن؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم تكون فتنة عمياء صماء دعاة الضلالة - أو قال: دعاة النار - فلأن تعض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم)).
ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7/ 447) عن أبي أسامة عن سليمان بن المغيرة، بمعناه.
ورواه أحمد في «المسند» (5/ 386) عن بهز بن أسد وأبي النضر، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، نحوه.
ورواه أبو داود في «السنن» (4/ 96) عن عبدالله بن مسلمة القعنبي عن سليمان بن المغيرة، به.
ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (5/ 17) عن محمد بن عثمان عن بهز بن أسد عن سليمان بن المغيرة، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (13/ 298) عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا شيبان بن أبى شيبة - هو: شيبان بن فرّوخ -، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال قال: حدثنا نصر بن عاصم الليثي، قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث، فقال: ممن القوم؟ فقلنا بنو ليث، فسألناه وسألنا، وقالوا: إنا أتيناك نسألك عن حديث حذيفة، فقال: أقبلنا مع أبى موسى قافلين من بعض مغازيه، قال: وغلت الدوابّ بالكوفة، قال: فاستأذنت أنا وصاحبي أبا موسى، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة باكراً من النهار، فقلت لصحابي: اني داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجت إليك، فدخلت المسجد فإذا انا بحلقة كأنما قطعت رؤوسهم يستمعون إلى حديث رجل، قال: فجئت فقمت عليهم فجاء رجل فقام إلى جنبي، فقلت للرجل: من هذا؟ فقال: أبصري أنت؟ قلت: نعم، قال: قد عرفت أنك لو كنت كوفياً لم تسأل عن هذا، هذا حذيفة بن اليمان فدنوت منه فسمعته يقول: ((كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر ... الحديث)).