تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: نعم، هو خطأ في كتاب ابن حجر، ولا أظن أنه من ابن حجر؛ والأشبه أنه من بعض النسخ، سيما وهو عند العيني على الصواب، ومن المعلوم أن العيني كان يأخذ ما عند ابن حجر في كتابه، ولو أنه كان كذلك في أصول ابن حجر لما سكت عنه العيني، ولانتهز ذلك فرصة ثمينة لتعقبه كما يفعل دائماً.

ويؤيد ذلك أنه في التعقب الثاني للشيخ الألباني استغرب كيف تبع العيني ابن حجر عليه؛ وذلك لأن العيني يأخذ ما عند ابن حجر، وهنا سقط من الأصل: "لا" فنقلها العيني كما هي.

وسقوط هذا الحرف لا يعني أنه خطأ لابن حجر حتى يسميها الشيخ الألباني أوهاماً! فالسقط يحصل للجميع.

قال العيني في «عمدة القاري» (24/ 194): "وفي رواية الأسود: تكون بعدي أئمة [لا] يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي".

وقال أيضاً: "وفي رواية الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك".

قلت: وهذا يثبت كما ذكرت أن الوهم ليس من ابن حجر، وإنما هو خطأ في بعض النسخ، والله أعلم.

· متابعة أخرى لحديث أبي سلاَّم: "حديث سُبيع بن خالد".

روى الطيالسي في «مسنده» (ص59) قال: حدَّثنا حماد بن زيد وأبو عُبيدة عبدالوارث وحمّاد بن نَجيح، كلّهم عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يزيد بن حميد الضُّبَعِيِّ، عن صَخْر بن بَدْرٍ، عَنْ سُبَيْعِ بنِ خَالِدٍ - أو خالد بن سُبيع - قال: غلت الدّواب فأتينا الكوفة نجلب منها دواب، فدخلت المسجد فإذا رجل صَدْعٌ مِنْ الرِّجَالِ، حسن الثغر يعرف أنه من رجال الحجاز، وإذا ناس مشرئبون عليه، فقال: ((لا تعجلوا عليّ: أحدّثكم، فإنا كنا حديث عهد بجاهلية، فلما جاء الإسلام، فإذا أمر لم أرَ قبله مثله، وكان الله رزقني فهماً في القرآن، وكان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: «نعم»، قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: «السيف»، قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: «تكون هدنة على دخن»، قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: «دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة فالزمه، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، وإن لم تر خليفة فاهرب حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة»، قلت: يا رسول الله، فما يكون بعد ذلك؟ قال: «الدجال»)).

قلت: الشك في الإسناد الجمعي الذي ذكره الطيالسي: "سبيع بن خالد أو خالد بن سبيع" هو من شيخ واحد لا من هؤلاء كلهم، وكان ينبغي عليه أن يبين ممن هذا الشك لا أن يجمع الشيوخ هكذا، لئلا يظن ظان أن هذا الشك من شيخهم أبي التيّاح، وسيتبين لنا إن شاء الله ممن هذا الشك.

أما حديث حمّاد بن زيد: فرواه الإمام أحمد في «مسنده» (5/ 403) عن يونس بن محمد المؤدب عن حماد عن أبي التياح عن صخر عن سبيع بن خالد الضبعي، فذكره وقال: ((وإن نهك ظهرك وأكل مالك)).

قال الشيخ شعيب ورفاقه في كلامهم على مسند أحمد (38/ 423) (حاشية4): "وحماد: هو ابن سلمة".

قلت: بل هو حماد بن زيد، وهو راوي هذا الحديث كما رواه الطيالسي، والقول بأنه ابن سلمة لا دليل عليه، ولو وقفنا على روايته لهذا الحديث من طريق آخر لكان هو، ولكن الذي رواه هو ابن زيد، ويونس يروي عن الحمادين: ابن زيد، وابن سلمة.

وأما حديث عبدالوارث بن سعيد: فرواه أيضاً الإمام أحمد في الموضع نفسه عن عبدالصمد بن عبدالوارث، قال: حدثني أبي: حدثني أبو التياح، قال: حدثني صخر بن بدر العجلي، عن سبيع بن خالد الضبعي، فذكر مثل معناه، وقال: ((وإن نهك ظهرك وأخذ مالك)).

ورواه أبو عوانة في «مسنده» (4/ 420) عن أبي داود الحراني، عن مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عبدالوارث، به.

قلت: قال الشيخ شعيب ورفاقه في كلامهم على مسند أحمد (38/ 423) (حاشية3): "وأخرجه الطيالسي عن حماد بن زيد أو عبدالوارث - على الشك- عن أبي التياح، به".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٧٦