تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (1/ 242): "معاوية بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي الشامي الحافظ، روى عن أبيه وأخيه زيد بن سلام والزهري ويحيى بن أبي كثير وغيرهم".

وقال في «السير» (7/ 397): "معاوية بن سلام ابن الإمام أبي سلام ممطور الحبشي العربي الشامي، حدّث عن أبيه وأخيه زيد، وقيل إنه أدرك جده، وروى أيضاً عن الزهري ويحيى بن أبي كثير".

قلت: هو كما قال أبو حاتم الرازي ليس له رواية، ولم يرو عنه ابنه معاوية، وما عند أبي داود غير محفوظ، وإنما هو: "عن أخيه عن جدّه"، ولهذا قال المزي في ذلك: "إن كان محفوظاً"، ولم يتنبّه لذلك الحافظ الذهبي فجزم برواية معاوية عنه، ولا يصح ذلك.

والذي عرضه المزي من اختلاف في بعض الأسانيد وأنه روى عن أبي أمامة، وروى عنه يحيى بن كثير، فإنما ذكره تبعاً للتحريفات الواقعة في بعض الأسانيد، ومن راجع كتاب الطبراني «المعجم الكبير» (8/ 118 - 119) وجد ذلك، فإنه ذكر أحاديث: ((أبو سلام الأسود عن أبي أمامة))، وساق من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي أمامة قال: قال رجلٌ: ما الإثم يا رسول الله؟ قال: ((ما حاك في صدرك فدعه))، قال: فما الإيمان؟ قال: ((من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن)).

ثم ساقه من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا أبو ثوبان عن أبي سعيد الشامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سلام بن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة: أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: ((إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن)).

قلت: فهذا الذي فعله المزي لما وجد مثل هذا الإسناد ذكر أن يحيى بن أبي كثير يروي عنه، وهو روى عن أبي أمامة، والصواب أن الذي له رواية عن أبي أمامة هو والده: ممطور الحبشي أبو سلاَّم. وليحيى رواية عن أبي سلام، والراجح عند أهل العلم أنه لم يسمع منه.

· أين التحرير يا صاحبي "التحرير"؟!

قال ابن حجر في «التقريب» (ص261): "سلام بن أبي سلام الحبشي الشامي، مجهول، من الخامسة (د) ".

ولم يتعقبه صاحبا التحرير ووافقاه على ذلك (2/ 97)!!

قلت: هو ليس بمجهول، فوالده ممطور من أهل العلم، وولداه معاوية وزيد كذلك، والصحيح أنه لا رواية له كما حررته - بفضل الله-، ولو كان له رواية لكان ثقة إن شاء الله.

· هل وهم ابن حجر كما يقول الشيخ الألباني؟!

أثناء كلام ابن حجر على حديث حذيفة الذي أخرجه البخاري استشهد ببعض ما جاء في رواية مسلم التي رواها أبو سلاَّم، وأبو سلاَّم اسمه: ممطور الأسود الحبشي، والأسود لقب، وقد جاء في شرح ابن حجر قوله: "رواية أبي الأسود"!! وإنما هو "الأسود".

قال في «الفتح» (13/ 35): "زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة: فنحن فيه".

ثم قال (13/ 36): "وفي رواية أبي الأسود: يكون بعدي أئمة [لا] يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي".

ثم قال: "ووقع في رواية أبي الأسود: فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس".

ثم قال: "ويوضح ذلك رواية أبي الأسود: ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك".

ثم قال: "زاد في رواية أبي الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك".

وعند المباركفوري في «تحفة الأحوذي» (6/ 321): "قال الحافظ: قوله تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، أي أميرهم، زاد في رواية أبي الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك".

قال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» حديث رقم (2739) (ص546): "وقع للحافظ وغيره بعض الأوهام فوجب التنبيه عليها. أولاً: قال: زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة: ((فنحن فيه)). والصواب (الأسود) فإنه يعني رواية أبي سلام عنه. وأبو سلام اسمه ممطور، ولقبه الأسود. وعلى الصواب في عمدة القاري، ومن الغريب أنه تكرر هذا الخطأ في الفتح في صفحة أخرى أربع مرات، مما يدل أنه ليس خطأً مطبعياً. ثانياً: قال: وفي رواية أبي (!) الأسود: ((يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي)). كذا، وهو خطأ ظاهر لا أدري كيف تابعه عليه العيني! والصواب ((لا يهتدون .. )) كما يدل عليه السياق، وكما هو في صحيح مسلم" انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٧٥