تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي عليه بعض أهل العلم أنه ينبغي مناصحة السلطان سراً، فإن لم ينفع ذلك، وجب مناصحته علناً لئلا يضيع الحقّ.

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث (18/ 118): "وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سراً وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه، وهذا كله إذا أمكن ذلك، فإن لم يمكن الوعظ سراً والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق".

وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (13/ 51): (قوله: قد كلمته ما دون أن افتح باباً، أي كلمته فيما أشرتم إليه لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها". ثم قال: "لا أحب أن أكون أول من فتحه، يعني لا أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة بكلام لا يهيج به فتنة ... وقال عياض: مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك، بل يتلطف به وينصحه سراً فذلك أجدر بالقبول".

وقال العيني في ((عمدة القاري)) (15/ 166): "فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سراً، وتبليغهم قول الناس فيهم ليكفوا عنه هذا كله إذا أمكن فإن لم يمكن الوعظ سراً فليجعله علانية لئلا يضيع الحقّ لما روى طارق بن شهاب قال: قال رسول الله: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسنادٍ حسنٍ. قال الطبري: معناه: إذا أمن على نفسه أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به، رُوي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة، وهو مذهب أسامة. وقال آخرون: الواجب على من رأى منكراً من ذي سلطان أن ينكره علانية كيف أمكنه، رُوي ذلك عن عمر وأبي ابن كعب رضي الله تعالى عنهما، وقال آخرون: الواجب أن ينكر بقلبه وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه".

قلت: فالمسألة خلافية اجتهادية بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نصّ في وجوب هذه أو ذاك.

فرأى ابن مسعود وحذيفة وأسامة أن ينصح السلطان سراً منعاً للفتنة ولما قد يلحق الناصح من أذى إذا أعلن بذلك؛ لأن السلاطين جبلوا على حبّ عدم الطعن فيهم.

ورأى عمر بن الخطاب وأُبيّ بن كعب أن تكون النصيحة علنية حتى لا يتمادى هذا السلطان في ظلمه، وليعلم أن هناك من يستطيع الوقوف في وجه هذا الظلم.

والميل إلى الرأي الثاني هو الأقوى، والله أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب، خالد الحايك.

1 رمضان 1429هـ.

1 أيلول 2008م.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٧١