وراه أيضاً في باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، (6/ 2595) عن محمد بن المثنى عن الوليد بن مسلم، مثله.
ورواه الإمام مسلم في «الصحيح» (3/ 1475) عن محمد بن المثنى عن الوليد، به.
ثم رواه مسلم من طريق آخر كمتابعة له:
قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَسَّانَ [ح].
وحَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابنُ حَسَّانَ - قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابنَ سَلاَّمٍ -، قال: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بنُ الْيَمَانِ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ. قَالَ: قُلْتُ، كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ وَإِنْ ضرب ظهرك وأخذَ مَالك فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)).
قلت: هذه الزيادة في هذا الحديث منكرة! وهي مناقضة للمتن نفسه، فكيف يكون هؤلاء الأئمة الذين لا يهتدون بهديه صلى الله عليه وسلم ولا يستنون بسنته، وقلوب بعضهم قلوب الشياطين، ثم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة واحد منهم؟! وكيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة إنسان يظلم الناس فيضربهم ويأخذ أموالهم بغير وجه حقّ؟ وهذا مخالف أيضاً لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من مات دون ماله فهو شهيد))، فكيف يأمر صلى الله عليه وسلم بطاعة الأمير - وظاهر الحديث أن الأمير هنا هو الذي يحكم بشرع الله لكنه يظلم الناس، وليس ظاهره من يمتنع عن الحكم بشرعه - ثم إن دافع هذا الرجل عن ماله وقتل فهو شهيد؟!!
وعموماً فهذا الإسناد منقطع؛ فأبو سلاَّم الأسود - واسمه: ممطور الحبشي - لم يسمع من حذيفة.
وقد اتفق أهل النقد على أن أبا سلاَّم لم يسمع من ثوبان الصحابي، وثوبان توفي سنة (54هـ)؛ فكيف يسمع من حذيفة الذي توفي في أول خلافة عليّ سنة (36هـ)!!
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: "هذا الحديث عندي مرسل. أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق؛ لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال، وقد قال فيه: ((قال: قال حذيفة)) فهذا يدل على إرساله".
ويقول الإمام النقاد الذهبي في ترجمة ((أبي سلاَّم)) من «السير» (4/ 355): "حدَّث عن حذيفة وثوبان وعلي وأبي ذر وعمرو بن عبسة، وكثير من ذلك مراسيل، كعادة الشاميين، يرسلون عن الكبار".
وقال في «الكاشف» (2/ 292): "غالب رواياته مرسلة، ولذا ما أخرج له البخاري".
· رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلاَّم لهذا الحديث، واستدراك على الطبراني:
أخرج الطبراني في «المعجم الأوسط» (3/ 190) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبيه، عن جدّه، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستكون أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيكون رجال قلوبهم قلوب الشياطين في أجساد الإنس. قلت: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عمر، تفرد به ابن سلام".
قلت: عمر بن راشد ليس بالقوي وحديثه عن يحيى فيه اضطراب، لكنه توبع عليه: