تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والظاهر أن عياض بن غنم الفهري غير عياض بن غنم الأشعري، وأخشى أن يكون عياض بن غنم الأشعري هذا هو عبدالرحمن بن غنم الأشعري الشامي الذي يروي عنه شهر، لأن معظم الأئمة لم يذكروا عياض بن غنم الأشعري وإنما ذكروا الفهري، فأخطأ في اسمه بعض الرواة، وخلطوا بينه وبين عياض بن غنم، والله أعلم وأحكم.

· حديث عبدالله بن أبي أوفى:

8 - وأما حديث عبدالله بن أبي أوفى الذي احتج به الشيخ الألباني في تقوية هذا الحديث، ففيه أمور:

رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (4/ 382) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا الحشرج بن نباته العبسي، كوفي، قال: حدثني سعيد بن جمهان، قال: أتيت عبدالله ابن أبي أوفى، وهو محجوب البصر، فسلّمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت، قتلته الأزارقة. قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنهم كلاب النار)). قال: قلت، الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بلى الخوارج كلها. قال: قلت، فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم؟ قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: (ويحك يا ابن جمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك، وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه).

قلت: ورواه الطيالسي في ((مسنده)) (ص110) عن الحشرج. وابن عدي في ((الكامل)) (2/ 441) من طريق عاصم عن حشرج. وابن أبي عاصم في ((السنة)) (2/ 438) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الحشرج. والحاكم في ((المستدرك)) (3/ 660) من طريق عبدالله بن المبارك، عن حشرج، قال: حدثنا سعيد بن جمهان قال: أتيت عبدالله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: من أنت؟ وكان يومئذ محجوب البصر، فقلت: أنا سعيد بن جمهان. فقال: ما فعل أبوك؟ قلت: قتلته الأزارقة. قال: قتل الله الأزارقة كلها، ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إنهم كلاب أهل النار)). قال: قلت الأزارقة كلها أو الخوارج؟ قال: (الخوارج كلها).

ولم يذكروا في آخره (قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم؟ قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: (ويحك يا ابن جمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك، وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه)، كما ذكر هاشم بن القاسم!

ورواه عبدالوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان ولم يذكر ذلك أيضاً. رواه في اللالكائي ((اعتقاد أهل السنة)) (7/ 1233) من طريق قَطن بن نُسير، عن عبدالوارث قال: حدثنا سعيد بن جمهان قال: قال لي عبدالله بن أبي أوفى: ما فعل أبوك؟ قال: قلت، قتلته الأزارقة. فقال: عليهم لعنة الله كلاب النار ثلاثاً. قال: فقلت، الأزارقة خاصة أو الخوارج كلهم؟ قال: (الخوارج كلهم كلاب النار).

قلت: فقد تفرد بهذه الزيادة وهي غير محفوظة هاشم بن القاسم عن الحشرج، وهاشم ثقة ثبت، وأظن أن العهدة في ذلك على حشرج، وهو مختلف فيه، فقال بعضهم صالح، أو لا بأس به، وقال أبو حاتم: "صالح، يُكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال النسائي: "ليس بالقوي".

وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 273): "حشرج بن نباته يروي سعيد بن جمهان، روى عنه حماد بن سلمة ومروان بن معاوية، كان قليل الحديث، منكر الرواية فيما يرويه، لا يجوز الإحتجاج بخبره إذا انفرد".

وهذا الحديث الذي اعتمده الشيخ الألباني في تقوية حديث الباب، فقال: "إسناده حسن، رجاله ثقات، وفي حشرج بن نباتة كلام من قبل حفظه، وفي التقريب: (صدوق يهم). ونحوه سعيد بن جمهان. والحديث أخرجه الطيالسي وأحمد والحاكم من طرق أخرى عن حشرج به".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٦٩