ثم ساق من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن شريك، عن مغيرة، عن الشعبي قال: (شهد عياض الأشعري عيداً بالأنبار، فقال: ما لي لا أراهم يقلسون كما كانوا يقلسون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قلت: وحديث شرب الخمر ذكره ابن عساكر وغيره في ترجمة عياض الفهري، وقال ابن عساكر (47/ 267): "هذا حديثٌ غريبٌ! وفيه انقطاع، شهر لم يسمع من عياض".
قال ابن حجر في ((الإصابة)) (4/ 757): "عياض بن غنم، بفتح المعجمة وسكون النون، بن زهير بن أبي شداد الفهري، تقدم نسبه في عياض بن زهير. قال ابن سعد في الطبقة الأولى: عياض بن زهير، وساق نسبه، هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة في رواية بن إسحاق، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد، مات بالمدينة سنة عشرين، وليس له عقب، وقال في الطبقة الثانية: عياض بن غنم بن زهير، وساق نسبه، ثم قال: أسلم قبل الحديبية، ومات بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة، وذكره في من نزل الشام من الصحابة، وزاد: أنه كان صالحاً سمحاً، وكان مع ابن عمه أبي عبيدة فاستخلفه على حمص لما مات، وقيل: إن أبا عبيدة كان خاله فأقره عمر قائلاً: لا أبدل أميراً أمره أبو عبيدة، وذكر أبو زرعة الدمشقي بسنده إلى حفص بن عمر عن يونس عن الزهري بعض هذا، وقال ابن إسحاق: كتب عمر إلى سعد سنة تسع عشرة: ابعث جنداً وأمِّر عليهم خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم، فبعث عياضاً. قال الزبير: هو الذي فتح بلاد الجزيرة وصالحه أهلها، وهو أول من أجاز الدرب، وقال ابن أبي عاصم عن الحوطي عن إسماعيل بن عياش: كان يقال لعياض زاد الراكب؛ لأنه كان يطعم رفقته ما كان عنده، وإذا كان مسافراً آثرهم بزاده، فإن نفد نحر لهم جمله".
ثم قال ابن حجر (4/ 758): "عياض بن غنم الأشعري، أخرج ابن قانع من طريق القواريري عن عمرو بن الوليد الأغضف عن معاوية بن يحيى عن زيد بن جابر عن جبير ابن نفير عن عياض بن غنم الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عياض، لا تزوجن عجوزاً ولا عاقراً، فإني مكاثر بكم)، وسنده ضعيف من أجل عمرو، وأورده أبو نعيم في ترجمة الفهري، رواه من طريق القواريري أيضاً، لكن لم يقع في روايته قوله: الأشعري، وكذا أخرجه الحاكم من طريق داهر بن نوح عن عمرو بن الوليد، وأخرج ابن منده من طريق الزهري عن عروة عن عياض بن غنم: أنه رأى نبطاً يشمسون في الجزية، فقال لعاملهم: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)، وقد قيل في هذا: عن عروة عن هشام بن حكيم، أورده ابن منده في ترجمة عياض بن غنم الفهري أو الأشعري، وعروة لم يدرك الفهري، لكن قد أخرج ابن منده من طريق ابن عائذ عن جبير بن نفير: أن عياض بن غنم وقع على صاحب داريا حين فتحت فأغلظ له هشام بن حكيم فذكر قصة، وفيها: فقال عياض لهشام: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يقل له علانية)، وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه، ووقع عنده: (عياض بن غنم الأشعري)، وأظن الأشعري وهماً، والله أعلم، فإن الذي ولي الإمرة حيث كان هشام بالشام هو الفهري لا الأشعري، لكن للأشعري حديث آخر أخرجه أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن شهر بن حوشب عن عياض بن غنم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً الحديث)، وهذا هو الأشعري فإن شهراً أشعري، وهو لم يدرك الفهري، والله أعلم". انتهى.
قلت: وحديث الخمر يُروى عن شهر عن ابن عباس. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (12/ 249) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.