تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هكذا اختلفت الروايات في من الذي عاتبه هشام بن حكيم: هل هو عياض بن غنم أم عمير بن سعد؟ أم أن عياض بن غنم هو الذي عاتب صاحب هؤلاء؟! أم أن عياض وهشام مرا بعامل حمص وهو يفعل ذلك فأنكر ذلك أحدهما؟!

فرجّح ابن حبان أن القصة حدثت مع عياض ومع عمير فعاتبهما هشام بن حكيم وحملها على التعدد وهذا بعيد!

والذي أميل إليه أن القصة حدثت مع عمير بن سعد فعاتبه على ذلك هشام بن حكيم كما في صحيح مسلم، ولا مدخل لعياض بن غنم فيها، ويحتمل أن الخلط في هذا لأنه كان على الشام أميران: أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، فلما استُخلف عمر توفي أبو عبيدة فاستخلف خاله أو ابن عمه عياض بن غنم أحد بني الحارث بن فهر، فأقره عمر، وتوفي يزيد بن أبي سفيان فأمر مكانه معاوية، ثم توفي عياض فأمر مكانه سعيد بن عامر، ثم توفي سعيد بن عامر فأمر مكانه عمير بن سعد الأنصاري، ثم توفي عمر، واستخلف عثمان فجمع الناس لمعاوية ونزع عميراً، وهشام بن حكيم كان في الشام مع عياض ومع عمير، فكأنه من هنا دخل الخلط على الرواة في هذه القصة، والله أعلم.

وعلى فرض حدوثها مع عياض بن غنم فإن مسألة النصيحة لم تُروى إلا في حديث واحد ولا يصح كما بينته، ومما يدل على أنه لا يصح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الواحد منهم عوتب على شيء فعله وقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، توقف وفعل ما سمع ولا يزيد ولا يتكلم.

· خلط بين عياض الفهري وعياض الأشعري!

7 - الخلط بين عِياض بن غنم الفِهري وبين عِياض بن غنم الأشعري!

قال ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2/ 153): "عياض بن غنم الفهري، ويقال: الأشعري، وهو ابن عم أبي عبيدة بن الجراح، ويقال: إنه كان ابن امرأته وإلى أبي عبيدة رضي الله عنهما يُنسب. مات سنة عشرين".

ثم ساق له حديث محمد بن عوف، عن عبدالحميد بن إبراهيم، عن عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن ابن عائذ، عن جبير بن نفير: أن عياض بن غنم وقع على صاحب داريا حين فتحت، فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ له القول، الحديث.

ثم ذكر (5/ 249): (عياض بن غنم، أدخل في قريش وهو من الأشعريين).

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 407): "عياض بن غنم القرشي الفهري (مصري!)، له صحبة، عامل عمر، مات في زمن عمر رضي الله عنه، روى عنه: عروة بن الزبير وجبير بن نفير وشهر بن حوشب وشريح بن عبيد، سمعت أبي يقول ذلك".

قلت: قوله (مصري) كأنه مقحم من بعض النساخ! وهو سبق نظر من الناسخ من الترجمة السابقة، وهي: (عياض بن حمار المجاشعي دارمي، بصري له صحبة)، فأخطأ الناسخ فذكر بصري في ترجمة عياض فتصحفت إلى (مصري) في المطبوع!

ثم وجدت عند ابن عساكر في ((تاريخه)) (47/ 271) من كتاب ابن أبي حاتم قال: "عياض بن غنم القرشي الفهري، (بصري)، له صحبة مات في زمن عمر ... ".

وقد بينت أن رواية عروة عنه بواسطة هشام بن حكيم إن صح أن القصة حدثت مع عياض، ورواية جبير بن نفير عنه مرسلة، وكذلك رواية شريح بن عبيد، وأما رواية شهر عنه فقيل إن شهراً روى عن عياض بن غنم الأشعري؛ لأن شهراً أشعري مثله، فالله أعلم.

وأكثر أهل العلم على أن عياض بن غنم الفهري هو الأشعري!

قال ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (2/ 277): (عياض بن غنم الأشعري)، ثم ساق له من طريق معاوية بن يحيى عن يزيد بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عياض بن غنم الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عياض بن غنم، لا تزوجن عجوزاً ولا عاقراً، فاني مكاثر)).

ثم ساق من طريق الحكم بن موسى، عن هقل، عن المثنى، عن أبي الزبير، عن شهر بن حوشب، عن عياض بن غنم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٦٧