قلت:
- ما جاء في الرواية: (تجترئ على سلطان الله ... قتيل سلطان الله) منكرٌ جداً!! فالصحابة لم يكونوا يتلفظون بهذه الألفاظ، ومتى في خلافة عمر! ومتى كان الصحابة إذا اختلفوا في شيء ذكروا القتل وكأنه تهديد؟! إن هذا منكرٌ جداً.
- أن الجزء الأول من القصة رُوي من طرق أخرى وبألفاظ أخرى، وليس فيه مسألة النصيحة السرية.
رواه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (4/ 2017) عن أبي بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرّ بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس، وصبّ على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا)).
ثم رواه عن أبي كريب عن وكيع وأبي معاوية، وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير، كلهم عن هشام بهذا الإسناد، وزاد في حديث جرير قال: ((وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه فحدّثه فأمر بهم فخلوا)).
وكذا رواه أحمد في ((مسنده)) (3/ 403) عن عبدالأعلى عن معمر عن الزهري وهشام بن عروة أنهما حدثاه عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم.
ورواه أحمد أيضاً عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم بن حزام وجد عياض بن غنم، وهو على حمص يشمس ناساً من النبط في أداء الجزية، فقال له هشام: ما هذا يا عياض، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تبارك وتعالى يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
ورواه أحمد أيضاً عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن عروة أنه بلغه: أن عياض بن غنم رأى نبطاً يشمسون في الجزية فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تبارك وتعالى يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
ورواه عبدالله بن صالح عن الليث بن سعد عن يونس الأيلي عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير: أن عياض بن غنم رأى نبطاً يعذبون في الجزية، فقال لصاحبهم: إني سمعت رسول الله يقول: ((إن الله تبارك وتعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن أخي الزهري عن عمّه قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عياض بن غنم وهشام بن حكيم بن حزام مرا بعامل حمص وقد شمس أنباطاً في الشمس، فقال أحدهما للعامل: ما هذا يا فلان، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (12/ 426) من طريق محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عروة: أن هشام بن حكيم بن حزام وجد عياض بن غنم وهو على حمص شمس ناساً من النبط في أخذ الجزية، فقال هشام بن حكيم: ما هذا يا عياض، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
ثم قال ابن حبان: "ذكر خبر أوهم عالماً من الناس أن عروة لم يسمع هذا الخبر من هشام بن حكيم بن حزام"، ثم ساقه من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة: أن حكيم بن حزام مرّ بعمير بن سعد وهو يعذب الناس في الجزية في الشمس، فقال: يا عمير إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا))، قال: اذهب فخلّ سبيلهم.
قال أبو حاتم ابن حبان: "سمع هذا الخبر عروة عن هشام بن حكيم بن حزام وهو يعاتب عياض بن غنم على هذا الفعل، وسمعه أيضاً من حكيم بن حزام حيث عاتب عمير ابن سعد على هذا الفعل سواء، فالطريقان جميعاً محفوظان".
وروى الطبراني في ((مسند الشاميين)) (1/ 44) من طريق يحيى بن أبي الخصيب عن عبدالله بن هاني عن عمّه إبراهيم بن أبي عبلة عن عبدالله بن محيريز قال: كان عياض بن غنم على بعث من أهل الشام، ومعه مولى له فغضب عليه فضربه، فحجزه هشام بن حكيم القرشي، وكلاهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عياض إلى فسطاطه غضباناً، فأمهله هشام حتى ذهب عنه الغضب، أتاه فاستأذن فقال: لله أبوك ما حملك على الذي فعلت؟ فقال هشام: لم والله ما سمعت شيئاً لم تسمعه؟ قال: فما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة أشدهم عذاباً للناس في الدنيا)).