قال عبدالرحمن: وكان إذا حدّث عنه محمد بن عوف قال: وجدت في كتاب ابن سالم حدثنا به أبو تَقِي.
قال عبدالرحمن: سمعت أبي ذكر لي أبو تقي عبدالحميد بن إبراهيم فقال: "كان في بعض قرى حمص فلم أخرج إليه، وكان ذكر أنه سمع كتب عبدالله بن سالم عن الزبيدي إلا أنها ذهبت كتبه، فقال: لا أحفظها، فأرادوا أن يعرضوا عليه، فقال: لا أحفظ، فلم يزالوا به حتى لانَ، ثم قدمت حمص بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة، فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب، وقالوا: اعرض عليه كتاب ابن زبريق، ولقنوه، فحدّثهم بهذا، وليس هذا عندي بشيء، رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب".
وقال البرذعي في ((سؤالاته)) (ص705): ذاكرت أبا زرعة بشيء عن محمد بن عوف عن عبدالحميد بن إبراهيم أبي تقي عن عبدالله بن سالم عن الزبيدي، فنسبه إلى أمر غليظ، ثم قال لي: محمد بن عوف يحدّث عنه! قلت: نعم، فاستعظم ذاك جداً، ثم قال: "هو الذي نهاني عنه ولم يدعني أقربه، ونسبه إلى ما أعلمتك، ثم هو يحدّث عنه! ما هذا بحسن".
قلت: وهذا يعني أن ابن زبريق كان عنده كتاب عن عبدالحميد عن ابن سالم، وقد ادعى عبدالحميد أنه سمع كتب ابن سالم عن الزبيدي ولكنها ذهبت وهو لا يحفظها، وكان يتلقن هذه الأحاديث، فحديثه لا شيء، وابن زبريق ضعيف فلعل روايته لهذا الحديث عن عمرو بن الحارث عن ابن سالم أصلها من كتاب عبدالحميد عن ابن سالم، فأخطأ فيها فرواها عن عمرو؛ لأنه مكثر عن عمرو، فإن صح ذلك فالحديث حديث عبدالحميد ولا يحتج بحديثه، وإن لم يصح وثبت أن ابن زبريق رواها عن عمرو بن الحارث، فإنه يكون قد تفرد بها، وتفرده لا يحتج به، فسقطت المتابعتان اللتين قوى بهما الشيخ الألباني الرواية.
وهذا الأمر يقودنا إلى مسألة مهمة تتعلق بمتابعات عبدالحميد لروايات إسحاق بن زبريق!
علّق البخاري في ((صحيحه)) في (باب مس الحرير من غير لبس) قال: "ويُروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وهذا وصله أبو القاسم الطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 13) قال: حدثنا عمرو بن إسحاق ابن إبراهيم بن العلاء بن زبريق، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمرو بن الحارث الحمصي، قال: حدثنا عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس قال: (أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حلة من إستبرق، فجعل أناس يلمسونها بأيديهم، ويتعجبون منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعجبكم هذه، فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها).
هكذا رواه الطبراني في معجمه بهذا الإسناد.
وخالفه محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم عن أبيه. كما رواه تمام في ((فوائده)) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي يعرف بابن زبريق، قال: أخبرني أبي، قال: حدثتني علوية مولاة عمرو بن الحارث، قال: حدثني مولاي عمرو بن الحارث، قال: حدثنا عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، فذكره.
تابعه عبدالحميد بن إبراهيم عن عبدالله بن سالم. رواه تمام في ((الفوائد)) (1/ 225) قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا سليمان بن عبدالحميد البهراني، قال: حدثنا عبدالحميد بن إبراهيم: أنّ عبدالله بن سالم حدّثه عن الزبيدي، قال: أخبرني الزهري: أن أنساً أخبره أنها أهديت، الحديث.
قال الدراقطني في الأفراد: "لم يروه عن الزبيدي غير عبدالله بن سالم".
قال ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (5/ 63): "قلت: ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف أن مراد البخاري بهذا التعليق الحديث الذي أخرجه أبو داود في السنن من حديث الزبيدي عن الزهري عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم حلة سبراء وليس كما يوهم، إذ لو كان ذلك مراد البخاري لجزم به؛ لأنه صحيح مشهور عن الزبيدي. وقد أخرجه البخاري من حديث شعيب عن الزهري به، والذي صدرنا به هو مراد البخاري بلا ريب، ولذلك علقه بصيغة التمريض لغرابته، وتفرد ابن سالم به، وهو أوضح في المعنى المراد، والله أعلم.