تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي حدّث صفوان به شريح بن عبيد وغيره، ولم يسند شيئاً من ذلك، وهذا هو الإرسال.

· منهج الشيخ الألباني في تقوية الضعيف بالضعيف!!

2 - وأما حديث: عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث، عن عبدالله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الفضل بن فضالة، عن عائذ، عن جبير بن نفير: أن عياض بن غنم.

فقد نقل أن الذهبي ردّه بأن ابن زبريق واهٍ، ولكنه قوّاه بإسناد عبدالحميد بن إبراهيم، عن عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة عن ابن عائذ، عن جبير بن نفير، عن عياض بن غنم!! مع أن الشيخ ضعّف عبدالحميد هذا؟!

ومنهج الشيخ الألباني معروف في تقوية الضعيف بالضعيف!!!

أقول: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي بن زبريق الحمصي، قال النسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وليّنه أبو حاتم الرازي، وأثنى عليه ابن معين، وروى الآجري عن أبي داود: أنّ محمد بن عوف قال: "ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب"، وذكره ابن حبان في الثقات.

· رواية البخاري عن "ابن زبريق" في الأدب المفرد:

وقد حدّث عنه الإمام البخاري في ((الأدب المفرد)) فروى له أربعة أحاديث (248، 491، 1093، 1155)، وعلّق له في قيام الليل حديثاً للزبيدي هو من رواية إسحاق هذا عن عمرو بن الحارث الحمصي، وقد وصله الطبراني وغيره. (تهذيب التهذيب: 1/ 189).

وهذه الأحاديث التي أخرجها له البخاري في الأدب إنما هي في الآداب ومثلها يخرج في كتاب مثله، والرجل صدوق في نفسه، ولكن حديثه فيه مناكير كثيرة، وكأن هذا هو السبب الذي جعل محدّث حمص ابن عوف يطلق فيه الكذب، ولا أظن أنه كان يتعمد الكذب، ولكنه ضعيف في الحديث، فيحتاج إلى المتابعة، ولكن بشرط أن تكون المتابعة ممن هو أعلى منه، لا ممن هو دونه.

وأما عمرو بن الحارث فقال الذهبي في ((الميزان)) (5/ 305): "عمرو بن الحارث الزُّبيدي الحمصي عن عبدالله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق ضعيف".

قلت ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 480)، وقال: "عمرو بن الحارث بن الضحاك الحمصي، يروي عن عبدالله بن سالم الأشعري عن الزبيدي، روى عنه إسحاق بن إبراهيم ابن العلاء بن زبريق وأهل بلده، مستقيم الحديث".

· إشارة البخاري إلى ضعف الحديث:

وقد أشار البخاري إلى ضعف هذه الرواية، فإنه قال في ((التاريخ الكبير)) (7/ 18): "عياض بن غنم الفهري القرشي، له صحبة. قال إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن عبدالله بن سالم، عن الزبيدي قال: حدثني فضيل بن فضالة يردّه إلى ابن عائذ يردّه إلى جبير بن نفير: أنّ عياضاً قال لهشام بن حكيم: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه علانية وليخلو به فإن قبلها وإلا أدى ما عليه وله) ".

قلت: هذه عادة الإمام البخاري في الإشارة إلى تضعيف الأحاديث من خلال التراجم، فإنه أورده في ترجمته ليشير إلى ضعفه بعد أن أثبت صحبته؛ لأن صحبته ثابتة بل متواترة، فإنه ذكر في ((صحيحه)) (5/ 2024) في رواية: "وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها، فتزوجها عبدالله بن عثمان الثقفي".

وعياض لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث، ولا يصح عنه!

· متابعة عبدالحميد بن إبراهيم لروايات إسحاق بن زبريق:

3 - وأما رواية عبدالحميد بن إبراهيم عن عبدالله بن سالم فهي لا شيء!

قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 8): سألت محمد بن عوف الحمصي عن عبدالحميد؟ فقال: "كان شيخاً ضريراً، لا يحفظ، وكنا نكتب من نسخة كانت عند إسحاق بن زبريق لابن سالم فنحمله إليه ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن، فيحدثنا، وإنما حملنا الكتابة عنه شهوة الحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٦٣