قال الألباني: "حديثٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات غير محمد بن إسماعيل وهو ابن عياش وهو ضعيف، لكنه يتقوى بالطريق التي قبله، والأخرى الآتية". انتهى كلامه.
ثم روى ابن أبي عاصم، قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا عبدالحميد بن إبراهيم، عن عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة يرده إلى ابن عائذ، يرده ابن عائذ إلى جبير بن نفير، عن عياض بن غنم قال لهشام بن حكيم: ألم تسمع يا هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فليأخذ بيده فليخلوا به، فإن قبلها قبلها، وإن ردها كان قد أدى الذي عليه)).
قال الألباني: "حديثٌ صحيحٌ، ورجاله كلهم ثقات، غير أن عبدالحميد بن إبراهيم وهو أبو تقي الحمصي فيه ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ: (صدوق إلا أنه ذهبت كتبه فساءَ حفظه). قلت: فالحديث صحيح بمجموع طرقه. والله أعلم. وللحديث شاهد موقوف على عبدالله بن أبي أوفى. أخرجه أحمد (4/ 382 - 383) بسندٍ حسنٍ عنه". انتهى كلام الألباني.
· مناقشة الشيخ الألباني:
قلت: وقد تابع الألباني على كلامه كله بحروفه الدكتور باسم الجوابرة أثناء تعليقه على كتاب السنة أيضاً (2/ 737 - 739).
وقد عَرض الشيخ الألباني لأربعة أسانيد وذكر أن في كلّ واحد منها مشكلة، ولكنه - كعادته - صححها بمجموعها!! وسأناقشه - رحمه الله - في كلّ واحد منها:
· لم يسمع شُريح بن عبيد من عياش بن غنم:
1 - أما رواية صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن عياض بن غنم، ففيها انقطاع، فشريح لم يسمع من عياض، وهذا الذي جعل الهيثمي يقول: (لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعاً وإن كان تابعياً).
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 230): "شريح بن عبيد الحضرمي أبو الصلت، المقرئي الشامي: سمع معاوية بن أبي سفيان، وعن فضالة بن عبيد، كنّاه إسحاق أبو المغيرة، روى عنه صفوان بن عمرو وأبو دوس عثمان".
قلت: أثبت البخاري سماعه من معاوية، ومعاوية توفي سنة (60هـ). وأما عياض بن غنم فمات سنة (20هـ)، فبينهما (40) سنة. ولم يثبت البخاري سماعه من فضالة بن عبيد الصحابي مع أنه توفي سنة (53هـ) وقيل (59هـ)، فكيف يسمع من أبي عياض؟!
وفي ((تاريخ دمشق)) (23/ 64): وسُئِل محمد بن عوف، فقيل له: هل سمع شريح ابن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: لا. فقيل له: فسمع من أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء: (سمعت) وهو ثقة".
وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص90): سمعت أبي يقول: "شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام". وسمعته يقول: "شريح ابن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسل".
قال أبو زرعة: "شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرسل".
قال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (4/ 288): "وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء، وأني لكثير التعجب من المؤلف - أي المزي - كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى هنا، ولم يذكر ذلك في المقداد وقد توفي قبل سعد بن أبي وقاص وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم، والله الموفق".
وقال الذهبي في ((الكاشف)) (1/ 483): "صدوق، قد أرسل عن خلق".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص265): "ثقة من الثالثة، وكان يرسل كثيراً، مات بعد المئة".
قلت: فرواية شريح بن عبيد عن الصحابة مرسلة - باستثناء سماعه من معاوية كما ذهب إليه البخاري - على عادة الشاميين في الإرسال عن الكبار، عدا عن الخلط في رواياتهم بين الأحاديث المرسلة كما سأبينه إن شاء الله تعالى.
ومما يدلّ على أن هذا الحديث منتشر عند الشاميين بالإرسال ما جاء في رواية الإمام أحمد في ((المسند)) (3/ 403) قال صفوان: (حدثني شريح بن عبيد الحضرمي وغيره قال: جلد عياض بن غنم).